خنجر في خاصرة الأمة: سقوط الرموز وارتهان العمامات على عتبات الاحتلال
إب نيوز ٢٨ أغسطس
……………
ا. د محمد فاضل الفقيه *
…………….
إن الرفض الجذري لوجود إسرائيل باعتبارها جسماً استيطانياً غريباً زارعاً للفرقة والدمار في جسد الأمة، هو موقف مبدئي لا تقبل قضايا الوجود والتاريخ فيه القسمة على اثنين. إن هذه الدويلة القائمة على العصابات والتطهير العرقي لا تملك سوى أن تستمد بقاءها من منطق القوة الغاشمة والاستيطان، وهو ما يجعل مواجهتها بوعي قومي وتاريخي عميق ضرورة لا محيد عنها لتطهير المشرق من رجس الاحتلال ومشاريع التجزئة.
إن المشروع الصهيوني بطبيعته البنيوية لا يمثل سوى امتداد تاريخي للمشاريع الإمبريالية التي استهدفت تمزيق النسيج الاجتماعي والثقافي للمنطقة، متخذاً من التناقضات العرقية والطائفية أداة لتثبيت أركانه. وحين تتواطأ بعض النخب أو القيادات المحلية، متجاوزةً الروابط القومية والمصير المشترك، مع هذا المشروع الغاصب، فإنها تسقط في اختبار الانتماء وتفقد مبرر وجودها الرمزي والتاريخي، لا سيما حين ترتبط اللحية والعمامة بمدارس الزيف والارتهان للاحتلال بدلاً من أن تكونا منارات للحق والكرامة ومقاومة الظلم.
وفي هذا السياق المنحرف، تكشف الإشارة إلى توجه الشيخ حكمت الهجري عن مفارقة مؤلمة تعكس حجم التناقض بين الرمزية الدينية والاجتماعية وبين السقوط في فخ المهادنة والتبعية المطلقة لكيان الاحتلال. فعندما تتبنى شخصية تحمل عمامة مشيخة العقل طروحات تتناقض مع جوهر الانتماء الوطني والقومي، وتصل إلى حد الاستقواء بالعدو الغاصب وتبرير وجوده، فإنها تفقد تلك البصيرة التاريخية التي تجعل من الزعامات الدينية حصناً من حصون المقاومة والرفض، لتتحول إلى مجرد أصوات مأزومة تروج لأوهام الحماية الخارجية والانفصال.
إن شعوب المنطقة، ببواباتها التاريخية ومكوناتها الحية، تظل قادرة على فرز الغث من السمين، وإسقاط كل محاولات التدجين السياسي والاجتماعي. فالوعي التاريخي المتجذر في وجدان الأمة يرفض بقاء هذا الخنجر المسموم في خاصرة المشرق، ويدرك يقيناً أن أي رهان على بقاء المحتل أو التباكي على عتباته هو رهان خاسر أمام حتمية التاريخ وصيرورة الشعوب الحرة في استعادة هويتها وأرضها كاملة غير منقوصة، وأن السقوط في مستنقع التطبيع والارتهان لن يغير من حقيقة أن الكرامة لا تُشترى بالمواقف الهزيلة ولا تُستساغ تحت وصاية العصابات.
*جامعة إب