المشروع الأمريكي في العراق ما بعد 30 أيلول 2026 تحولات الوصاية وحرب الممرات..!!
إب نيوز 30 سبتمبر
غيث العبيدي ـ كاتب عراقي مستقل.
▪️ المقدمة::
أن تحليل طبيعة التحول في الإستراتيجية الأمريكية في العراق بعد الإنسحاب العسكري المعلن في 30 أيلول 2026. لا يمثل نهاية النفوذ، بل إعادة إنتاج له عبر أدوات إقتصادية ومالية وإستخبارية وممرات لوجستية إقليمية، إستناداً إلى لقاءات (الزيدي – ترامب) وتحليل أدوات الضغط المالي الأمريكي وخرائط الممرات المتنافسة.
أولاً : الإطار النظري – اللقاء التأسيسي وثيقة التحول.
يُعد لقاء 14 تموز 2026 في البيت الأبيض، ولقاء 23 أيلول 2026 في نيويورك الوثيقة التأسيسية للمشروع الجديد هي:
1️⃣ تصريحات الطرف العراقي: صرح رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي قائلاً “مع نهاية الوجود العسكري الأمريكي في العراق ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، سيكون هناك وجود إقتصادي من خلال الشركات الأمريكية، والعلاقة المجتمعية هي التي تدعم مجالات الإقتصاد وليس الشراكة العسكرية”.
2️⃣ تصريحات الطرف الأمريكي: صرح الرئيس دونالد ترامب قائلاً “لن نحتاج لأن يكون جيشنا في العراق أو لوجود عسكري أمريكي” واصفاً الزيدي بـ الصديق.
3️⃣ دلالة تشكيل الوفد: حضور وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت من الجانب الأمريكي مقابل حضور الزيدي منفرداً من الجانب العراقي في لقاء نيويورك المنعقد على هامش الأمم المتحدة، يشير إلى تحول الملف من عسكري إلى مالي وإقتصادي. وجاء اللقاء بعد 24 ساعة فقط من تعديل جدول حصر السلاح من 30 أيلول 2026 إلى 30 حزيران 2027.
ثانياً: الوصاية الاقتصادية وسلاح الدولار.
أ. احتجاز العائدات النفطية: تودع عائدات النفط العراقي في حسابات الأحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وتشير بعض البيانات إلى انخفاض الأحتياطي من 102 مليار دولار في شباط إلى 79 مليار في آب 2026.
ب. الشحنات النقدية كأداة عقابية: في نيسان 2026 جمدت واشنطن شحنة بقيمة 500 مليون دولار نقدي بذريعة تمويل فصائل مدعومة من إيران. واستؤنفت في تموز وآب 2026 بعد إصلاحات مصرفية نفذتها بغداد.
ج. النظام المصرفي تحت الرقابة: جمدت الخزانة الأمريكية عشرات المصارف العراقية الخاصة، والمتهمة بغسل الأموال لصالح الحرس الثوري وكتائب حزب الله. وباتت المعادلة تقوم على الألتزام بالشفافية ومكافحة غسل الأموال يساوي الأندماج في النظام المالي الدولي بينما عدم الألتزام يساوي عقوبات محددة الهدف.
ثالثاً: الوصاية الاستخبارية.
ينتقل التعاون من إطار التحالف الدولي متعدد الجنسيات، إلى علاقات ثنائية تشمل تبادل المعلومات الاستخبارية، بينها صفقات تسليح وصيانة وتدريب وإستشارة، تستمر حتى 2028، وإتفاقات أولية بمبالغ ضخمة للغاية، في قطاعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية.
رابعاً: المشروع الخليجي-الإسرائيلي وحرب الممرات:.
وهذا هو المحور الأكثر تعقيداً في المشروع الأمريكي الجديد لكونه:
1️⃣ خريطة الممرات المتنافسة تقع على أرض العراق:
2️⃣ الممر الصيني المسمى بالحزام والطريق، وتدعمه الصين وإيران ومساره الفاو – بغداد – تركيا – أوروبا وهدفه ربط آسيا بأوروبا.
3️⃣ الممر الأمريكي الخليجي الإسرائيلي وتدعمه أمريكا والهند والإمارات والسعودية وإسرائيل ومساره الهند – الخليج – الأردن – إسرائيل – أوروبا وهدفه منافسة الصين.
4️⃣ طريق التنمية العراقي وتدعمه الحكومة العراقية وتركيا بدعم أمريكي مشروط، ومساره الفاو – بغداد – الموصل – تركيا وتكلفته 17 مليار دولار.
▪️ أهداف واشنطن من دعم طريق التنمية.
الهدف الأول، قطع طريق الحرير الصيني عبر العراق. الهدف الثاني، دمج طريق التنمية ضمن المشروع الأمريكي ـ الخليجي ـ الأسرائيلي، وليس كمنافس له. الهدف الثالث، إحياء خط أنابيب كركوك – حيفا التاريخي الذي توقف عام 1948 عبر مسار جديد هو، البصرة – السعودية – الأردن – حيفا.
الهدف الرابع، ربط إقتصاد البصرة بالخليج بدلاً من إيران.
▪️ مكونات المشروع الخليجي – الإسرائيلي في العراق.
المكون الأول، أستثمارات إماراتية – سعودية في ميناء الفاو.
المكون الثاني، شركات لوجستية وأمنية تعمل عبر واجهات أمريكية – خليجية لتأمين الممر.
المكون الثالث، ربط شبكة الكهرباء العراقية بشبكة الخليج.
المكون الرابع، تحويل العراق من دولة منتجة إلى دولة ممرات.
▪️ الخاتمة والأستنتاج :
أولاً : الإنسحاب العسكري الأمريكي في 30 أيلول 2026 هو إعادة تموضع وليس نهاية نفوذ.
ثانياً : الأداة الرئيسية الجديدة هي الوصاية المالية عبر التحكم بعائدات النفط وشحنات الدولار والنظام المصرفي.
ثالثاً : لقاء (الزيدي – ترامب) أسس لشراكة إقتصادية بديلة عن الشراكة العسكرية، بضمانة شخصية للزيدي حسب تعبير ترامب.
رابعاً : حرب الممرات هي المحرك الخفي للمشروع الأمريكي الجديد، حيث يتنافس الممر الصيني والممر الأمريكي – الخليجي – الإسرائيلي على أرض العراق.
خامساً : تحويل العراق إلى دولة ممرات، وظيفتها تمرير التجارة والطاقة للآخرين، مع بقاء سيادتها مقيدة مالياً وأمنياً حتى 2028 على أقل التقديرات.
وبكيف الله.