أزمة هَويَّة..

 

إب نيوز ١ يوليو
بقلم الشيخ/ عبدالمنان السنبلي.

هل رأيتم يوماً شباباً (أوروبياً) أو (أمريكياً) في أوطانهم أخذوا يقلدون العرب في ثقافتهم وأخلاقهم أو حتى في شيئٍ من أنماط حياتهم؟!
هل رأيتم أحداً منهم يوماً قد ائتزر مئزراً مثلاً أو ارتدى عمامةً أو عقالاً أو ثوباً أو عباءةً.. أو تحزَّم (جنبيةً) أو (شبريةً) أو (خنجراً) أو..؟
هل رأيتم أحداً منهم يوماً قد حاول تقمص شخصية إنسانٍ عربيٍ أو سعى إلى التشبه به أو تقليده..؟!
هل رأيتم أحداً منهم قد طعَّم حديثه أو خطاباته بمفردات عربيةٍ فصحى أو حتى دارجة؟!
هل رأيتم أحداً منهم قد هاجم ثقافته أو ازدرى هويته لصالح الثقافة والهوية العربية مثلاً؟!
الإجابة بكل تأكيد : لا..
حتى في زمنٍ كان العرب فيه هم العرب..
وكان الأوروبيون لايزالون غارقين في ظلام الجهل والتخلف، لم يسجل التاريخ يوماً أن (أوروبياً) أو (غربياً) واحداً قد استهوته مثلاً ثقافة أو سلوكيات وآداب العرب، فراح يقلدها ويمارسها سلوكاً هناك في بلاده بدعوى التحرر أو الإنفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى!
لن أسألهم لماذا طبعاً.. ؟
فهم في الحقيقة ليسوا ملزمين أو مجبرين أصلاً على فعل ذلك!
لكني سأسأل ذلك الإنسان العربي الذي أراه لا يجد تحرجاً في التنصل من ثقافته والتجرد من هويته لصالح الثقافة والهوية الغربية..
لماذا نحن نقلدهم حين هم لا يقلدوننا؟!
أهو اعتزازٌ واعتدادٌ منهم بتاريخهم وثقافتهم وهويتهم الغربية، أم هو عدم اعتزازٍ واعتدادٍ منا بتاريخنا وثقافتنا وهويتنا، أم كلاهما يا ترى؟
والمصيبة ماذا؟
أننا نقلدهم ونتشبه بهم في كل شيئٍ إلا في ما قد يعود بالنفع علينا وعلى شعوبنا وأمتنا!
فلا نستورد منهم دائماً من الثقافة والقيم والمبادئ ومخرجات العقل وطرق التفكير إلا كل ما هو رخيص ومبتذل وهابط وسخيف وتافه!
لماااااااذا؟!
هل لأننا نحن العرب واقعين تحت تأثير ما نعتقد أنه (غزوٌ فكريٌ) أجنبي ممنهجٍ ومنظم، أم لأننا قد ارتضينا لإنفسنا أن نعيش في حالة انحلالٍ واضمحلالٍ فكريٍ وقيميٍ وأخلاقي؟
بصراحة لا أدري..!
كل الذي أدريه هو أن لا أحد من العالمين اليوم يعيش في حالة اغترابٍ فكري وثقافيٍ وأخلاقيٍ كما يعيشها ويعاني منها العرب!
فهل أصبحنا نحن العرب أمةً بلا هوية..
لا أدري..!

(جمعتكم مباركة)

#معركة_القواصم

You might also like