أكاذيب اليهود – الكذبة (7) .. مملكة إسرائيل الكبرى
عبدالملك سام –
هوية أي شعب تعرف بأنها: مجموعة من البشر تربطهم عادات وتقاليد ودين ولغة وعرق واحد، وتاريخ هذا الشعب مرتبط بهويته، وإذا ضاع تاريخ شعب ما ضاعت هويته. والشعب الذي ليس لديه هوية عادة ما يبدأ بأختلاق الأكاذيب لتبرير هذا الوجود، وهذا يعطينا فكرة لماذا يستميت الصهاينة في الدفاع عن أكذوبة “الشعب اليهودي” و”الدولة اليهودية”، وأن أكبر دعم يأتيهم من دول تشبههم كأمريكا!
يدعي الصهاينة أشياء بعدد شعرات كبش أسترالي، وتفنيد هذه الإدعاءات قد يحتاج مجلدات أكبر من حجم الموسوعة البريطانية، ولكثرة كذبهم فقد صدق الكثيرون كذبهم لأن العقل البشري لا يستوعب أن هناك من يملك كل هذا الوقت ليكذب! وسأحاول في هذا المقال أن أحقق رقما قياسيا في الأختصار المخل، وأتمنى ألا يتحول المقال إلى طلاسم وأتهم بالشعوذة بسببه!
في كتاب “أختراع الشعب اليهودي” يقول الكاتب أنه لا يوجد في التاريخ هوية جامعة لشيء أسمه الشعب اليهودي؛ فأعراقهم مختلفة (سفارديم وأشكيناز وفلاشا و…)، وبالتالي عاداتهم مختلفة. كما أن معظم اليهود حتى وقت قريب غير ملتزمين ولا دينيين، وحتى اللغة فمعظمهم كانوا يستخدمون اللغة الياديشية ولغات الأقوام الذين عاشوا بينهم، أما العبرية فلم تكن تستخدم إلا في الصلاة.. هذا إذا كانوا يصلون أصلا!
أيضا، يدعي الصهاينة أن هناك شيء عظيم في التاريخ يدعى “المملكة العبرية المتحدة”، ولكن بالبحث عن هذه الأسطورة نجد أنه لا يوجد دليل واحد على هذا الشيء؛ وبإعتراف مؤرخيهم فخلال فترة إحتلالهم لفلسطين قلبوها حجرا حجر، فلم يجدوا أثرا واحدا لهذه المملكة المزعومة أو الهيكل، بل كل ما وجدوه آثار كل الحضارات الأخرى من كنعانية ورومانية وفينيقية ومصرية حتى أنهم في الأخير فتحوا متحفا لآثار هذه الحضارات كما فعلت الإمارات بعدهم!
أما التاريخ المزيف الذي يروونه هم، فهو بإختصار قبائل بدوية عاشت قرب مصر، ثم دخلت مع نبي الله يوسف (300 سنة).ثم خروجهم مع موسى ودخولهم أرض كنعان عاشوا بعدها 400 سنة بنظام القضاة، ثم بدأوا عصر الممالك، شاءول ثم داوود ثم سليمان (العصر الذهبي 40 سنة)، وبعدها أنقسمت المملكة إلى مملكتين متحاربتين، ثم سقطت المملكة الشمالية بيد الأشوريين، والجنوبية بيد البابليين. وما بعدها لم تقم لهم قائمة، شتات وعيش في كنف ممالك أخرى وهجرات حتى العام 1948.. فهل هذا كل تاريخ مملكتهم الذي صدعوا به رؤوس العالم؟!
حسنا، من أين جائت فكرة “مملكة إسرائيل الكبرى” وحدودها من الفرات إلى النيل والتي بسببها يدعون أن لهم الحق بإغتصاب أرض فلسطين؟! والجواب هو بداية من الأسم فهو فكرة من أفكار (ثيودور هرتزل) مؤسس الصهيونية، وبالمناسبة هو يهودي علماني غير متدين، وبعض اليهود يتهمونه بالكفر، وهذا يعني أن أفكاره لم تأتي من التوراة ولا من التلمود، بل أن ما حدث هو أن التوراة والتلمود تم أسقاطهما وتعديلهما بما يتناسب مع أفكاره!!
أما فكرة المملكة اليهودية التي تمتد من الفرات إلى النيل فجائت فكرتها من قصة الملك المصري تحتمس الثالث، وهذه حدود مملكته، ويبدو أن خيالهم كان ضيقا حين حاولوا أن يوجدوا تاريخ معلب وجاهز فلم يجدوا إلا هذه القصة، وكلنا نعرف كم يحب اليهود سرقة كل شيء حتى التاريخ!
في العام 1897م المؤتمر الصهيوني الأول الذي وضع فكرة إقامة دولة قومية لليهود، وكانت هناك ثلاث خيارات، هي: فلسطين أو الأرجنتين أو أوغندا، ثم في العام 1907م عقد مؤتمر (كامبل بنرمان) الإستعماري في لندن بهدف إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية في منطقتنا العربية بإعتبار أن الدين الإسلامي هو الخطر الأكبر. وقد خرج المجتمعون بوثيقة سرية أطلق عليها “وثيقة كامبل”، وكان أهم ما جاء فيها هو منع أستقرار ونهضة المنطقة العربية التي أعتبروا أن توحدها سيقضي على أطماعهم تماما، وأتفقوا على أن يتم ذلك بزرع كيان وسط المنطقة يفصل شرقها عن غربها!
وفي العام 1916م، أتفقت كلا من فرنسا وبريطانيا على تقاسم المنطقة العربية بينهما بعد هزيمة الدولة العثمانية على يد العرب، وأطلق على هذه الاتفاقية اسم “سايكس بيكو”، ومن أهم نتائجها كان تجزئة الوطن العربي إلى عدة دول مقسمة بحدود، وفي 1917م أطلق وعد بلفور المشئوم.
بإختصار.. بسبب تقاطع المصالح بين الصهيونية والأستعمار الغربي تم أختلاق تاريخ مزيف على يد اليهود الشرقيين بتشجيع ودعم من دول الأستعمار، وتم تهجير يهود أوروبا إلى فلسطين، وباقي القصة معروف.. وللحديث بقية، ودمتم بوعي.