توم باراك ومثلث الرؤساء: قراءة في هندسة الشرق الأوسط بعد الهدنة مع طهران..!!

إب نيوز ١٨ يونيو

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

« لا لعسكرة الشرق الأوسط ولا لقرارات أوسطية بدون واشنطن »

▪️ المقدمة :

منذ 2003 كانت إستراتيجية واشنطن تجاه الشرق الأوسط واضحة وثابتة، وتبرر دائماً كل غزواتها العسكرية وتدخلاتها السياسية بمحاولة بناء دول ديمقراطية وفق النمط الأمريكي، لكن النتيجة الفعلية الساقطة على أرض الواقع هي أن كل تدخلاتها سواء كانت السياسية منها أو العسكرية أنتجت دول فاشلة، وأصبحت ‘من وجهة نظر أمريكية’ مرتعاً لنفوذ دول أخرى، في أشارة الى كل من (أيران، روسيا، الصين، وتركيا) وعلى ما يبدوا أن هذه الأستراتيجية ستنتهي بشكل غير معلن بعد التوقيع الرسمي لمذكرة التفاهم مع طهران.

المشروع الأمريكي القادم سيعيد هندسة بنيوية كاملة للمنطقة تحت شعار « لا لعسكرة الشرق الأوسط، ولا لقرارات أوسطية بدون واشنطن» والوجه التنفيذي لهذا المشروع رجل الأعمال الأمريكي المقرب من ترامب ”توم باراك“ الذي جمع بيد واحدة ملفات تركيا وسوريا والعراق، وأصبح المبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي في المنطقة.

▪️ أركان المشروع الأمريكي القادم:

1️⃣. ركن تفكيك البنية المسلحة للمقاومة الأسلامية:

من خلال ممارسة الضغوط السياسية بمستويات متقدمة، والأغراءات الاقتصادية الكبرى ، وتطبق كما يلي..

أ. في العراق ؛

دعم رئيس الوزراء العراقي ”الزيدي” بفيتو أمريكي ضد مشاركة الفصائل المسلحة بالحكومة العراقية، ومباركة دمج حركة عصائب أهل الحق والفصائل المنضوية معها.

ب. في سوريا ؛

عرضت واشنطن على أبو محمد الجولاني القيام بعملية عسكرية بشرق لبنان لنزع سلاح حزب الله اللبناني، مقابل رفع عقوبات كامل وانضمام دمشق للتحالف الأمريكي ضد الأرهاب.

ج. في لبنان ؛

مذكرة التفاهم (الأيرانية ـ الأمريكية) أشترطت فيها طهران وقف النار في لبنان، كشرط رئيسي للسلام مع واشنطن، وهذا يعني من وجهة نظر أمريكية: أن حزب الله ملزم تماماً بهذا الشرط، وبما أنه لا توجد حرب فلا داعي لأستمرار الدعم الإيراني له.

الهدف الأمريكي من هذه الممارسة هو؛ أنها لن تشارك بفعاليات عسكرية مباشرة ضد فصائل المقاومة الإسلامية، لكنها ستجفف منابع تمويلها بواسطة الحكومات المحلية.

2️⃣. ركن ترويض الخصوم :

أقترب طهران وواشنطن وبشكل رسمي من أتفاق أولي ينهي الحروب بينهما، ويفتح بوابه هرمز بالإضافة إلى أبواب اقتصادية اخرى، وحسب الرؤية الأمريكية لهذا الاتفاق، بأن طهران ستصبح ضامن للإستقرار في المنطقة، وهذا يعني قطع الحجج الأيديولوجية للمقاومة الإسلامية في لبنان والعراق المتضامنة مع طهران. فعندما تتخلى إيران عن عملياتها العسكرية، ستترك المقاومة الحروب تضامناً معها.

3️⃣. ركن حرب الأنابيب :

بحجة الأستثمار والازدهار الإقتصادي تعمل واشنطن حالياً على تغيير خارطة أمدادات الطاقة في العراق وسوريا بعيداً عن روسيا وإيران. ومن شواهد هذا العمل دخول شركة ”شيفرون“ الأمريكية لتطوير حقل غرب القرنة في البصرة، بدلاً من شركة ”لوك اويل“ الروسية، بحضور ورعاية توم باراك، وأعادة تأهيل خط (كركوك ـ بانياس) لتصدير النفط العراقي عبر سوريا والبحر المتوسط.

وويهدف هذا المشروع إلى ربط النفط العراقي السوري بتركيا وأوربا مباشرة، حتى تفقد أيران ميزة الممرات البرية والتي إستخدمتها لعقود.

4️⃣. ركن مثلث الرؤساء الجدد :

تراهن الأدارة الأمريكية حالياً على ثلاثة شخصيات براغماتية وليس أيديولوجية، حتى تستكمل مشروعها الجديد في المنطقة، وهم ”علي الزيدي في العراق، والجولاني في سوريا، وجوزيف عون في لبنان“ وأشترطت عليهم الدعم المطلق بدول ذات سيادة كاملة، وبجيش واحد وسلاح واحد، مقابل العمل ضد فكرة المقاومة العابرة للحدود، وتفكيك كل الكيانات المسلحة العاملة خارج إطار الدولة.

5️⃣. ركن ردع الظل :

من المقرر أن تنسحب أمريكا من العراق في الأشهر القادمة من هذا العام، وستعوض أنسحابها هذا بالقواعد الجوية والأستخبارية، وأنشاء شبكات أقتصادية وأمنية جديدة في العراق وسوريا، والأستعداد لانشاء مثيلاتها في أي منطقة من الشرق الأوسط يقع أختيار الإدارة الأمريكية عليها، لربط كل المنطقة الإقليمية بالإقتصاد الأمريكي، ولرعاية مصالحها في الشرق الأوسط، وحتى ترضي الداخل الأمريكي، إيفاءاً بوعود ترامب ”أمريكا  أولاً “

▪️الخاتمة :

المشروع الأمريكي القادم بعد الهدنة مع طهران، ليس مشروع غزو ولا مشروع إحتلال ولا علاقة له ببناء دول ديمقراطية وفق النموذج الأمريكي في الشرق الأوسط، وانما هو مشروع شبكات أمنية وإقتصادية كبيرة، وقد بدا واضحاً للإدارة الأمريكية بعد الحرب مع إيران أن القوة لا تقاس بعدد القواعد العسكرية، بل بعدد خطوط الأنابيب ومشاريع الاستثمارات ورصانة الأتفاقيات الأمنية التي تمر عبر واشنطن.

ومن أهم أختبارات نجاح أو فشل هذا المشروع هي:

هل تنجح حكومة علي الزيدي بحصر سلاح المقاومة قبل الانسحاب الأمريكي من العراق ؟

وهل يستطيع الجولاني بقطع أمدادات حزب الله في سوريا؟

وهل تصمد مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن ام انها مهددة بألانهيار في أي لحظة؟

وبما أن المقال وصل لنهايتة الا أن واقع المشروع يبقى معلقاً لحين الاجابة عليها.

وبكيف الله.

You might also like