القرن الأسود والدموي لآل سعود: التبعية للاستعمار والغرب، وخيانة فلسطين، وتخريب العالم العربي والإسلامي
إب نيوز ١١ أغسطس
نبيل الجمل
تتوالى القراءات النقدية والتاريخية والخطابات التاريخية المعارضة لتسليط الضوء على التاريخ الدموي والأسود لآل سعود منذ نشأة قرن الشيطان وهو كيانهم السياسي في نجد والحجاز، حيث يُنظر إلى هذا التاريخ عبر منظور يصفه بالدموي والمستند إلى التبعية للقوى الاستعمارية. يطرح المعارضون طروحات تفيد بأن التأسيس الأول للدولتهم ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحالفات مع الإمبراطورية البريطانية في مطلع القرن العشرين، وتحديداً عبر معاهدة دارين عام 1915 والمعاهدات اللاحقة، والتي اعتبرها النقاد ثمناً سياسياً قُدّم لخدمة المصالح الأجنبية وتفكيك وحدة المنطقة وتقويض النفوذ الإسلامي الموحد آنذاك، لتستمر هذه التبعية لاحقاً وتتحول في العصور الحديثة إلى ارتهان كامل للإرادة الأمريكية والغربية وخدمة الأجندات الصهيونية في المنطقة.
وفي سياق متصل بالقضية المركزية للأمة الإسلامية والعربية، توجه أصابع الاتهام الحادة نحو النظام السعودي بخصوص دوره التاريخي والمعاصر في تصفية القضية الفلسطينية والتمهيد لاحتلال القدس وفلسطين، حيث يرى الخطاب المعارض أن التفاهمات المبكرة مع بريطانيا مهدت الطريق لتسليم فلسطين للحركة الصهيونية، وأن السياسات المتعاقبة وصولاً إلى مسارات التطبيع والتقارب مع إسرائيل تهدف بمجملها إلى إرضاء الغرب وأمريكا على حساب دماء الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، مما يُعد في نظر المنتقدين خيانة عظمى لثوابت الأمة وعروبتها وإسلامها.
ولا يقتصر النقد الموجه لآل سعود على الجانب السياسي الخارجي، بل يمتد ليشمل اتهامهم المباشر بتخريب الدين الإسلامي وتعاليمه الحنيفية عبر تأجيج الفتن والحروب الطائفية والمذهبيه والعقائدية في مختلف ربوع العالم العربي والإسلامي. تشير القراءات المناهضة إلى الدور المدمر الذي تلعبه السياسات السعودية في دعم الصراعات المسلحة وتشكيل وتمويل الأحزاب والميليشيات والشخصيات السياسية الموالية في دول مثل اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان، مما أدى إلى تمزيق نسيج تلك المجتمعات، وإزاحة الاستقرار، وخلق أزمات إنسانية وكوارث دموية طاحنة تخدم في النهاية مصالح أعداء الأمة.
ويذهب الخطاب المعارض إلى أبعد من ذلك في تقييمه لطبيعة النظام الحاكم، معتبراً أن التحولات الاجتماعية والثقافية الكبرى التي تشهدها المملكة، لا سيما في ظل “رؤية 2030″، تمثل ضربة قاصمة للثوابت الدينية، حيث جرى استبدال الهوية الإسلامية المحافظة بمظاهر الانفتاح والانحلال والمجون وإدخال الفعاليات الفنية والمهرجانات والراقصات ومشاهير الفن إلى جانب المدن المقدسة والمناطق المحيطة بالحرمين الشريفين، فضلاً عن استقطاب شخصيات وممثلين تُوجه إليهم اتهامات بانتهاك المقدسات والذات الإلهية، مستغلين الطفرة المالية وثروات البلاد النفطية في تمويل هذه البرامج التدميرية للقيم الدينية والأخلاقية.
وعلى الصعيد الداخلي، يتناول الخطاب الناقد القبضة الأمنية الحديدية والسياسات القمعية التي يمارسها النظام بحق كل من يعارض سياساته أو يحاول التعبير عن رأيه بحرية في نجد والحجاز، حيث يُعتقل المفكرون، والعلماء، والنشطاء، وكل من يقف في وجه توجهات السلطة أو ينتقد تحالفاتها الخارجية. ويؤكد هذا المنظور أن استخدام الاعتقال التعسفي، والتشريد، والترهيب المنهجي يشكلان السلاح الأبرز لإسكات أصوات الحق وحماية أركان الحكم من السقوط، في مسيرة امتدت لأكثر من مائة عام من الاستبداد والدمار الذي طال الإنسان والأرض العربية والإسلامية على حد سواء.