العدو يقصف سوق ماوية.. اعتراف سعودي بالفشل
إب نيوز ٢٧ سبتمبر
فهد شاكر أبوراس
كانت الساعة الحادية عشرة والنصف عندما انفجرت الأولى.
في سوق مفرق ماوية، كان الباعة يفرشون بضاعتهم، وكانت امرأة مسنة تعد الخبز،
طفل يصرخ على عربة ماء.
ثم جاءت الثانية.
لا صفارات، لا تحذير، لا وقت للهرب.
174 مابين شهيد وجريح معظمهم نساء وأطفال
ثم رحلت الطائرات.
الساعة كانت الثانية بعد الظهر. رحلة كاملة. ثلاث ساعات. ست غارات. سوق واحد. مديرية واحدة. لا هدف عسكري واحد.
هذه ليست رواية.!!
هذا تسلسل زمني. ومن يقرأه بلا عاطفة يصل إلى نتيجة واحدة: أن من يملك هذا القدر من التخطيط لا يمكن أن يكون أخطأ. أنه كان يعرف. أنه اختار. أنه قصد.
لكن السؤال ليس ماذا فعلت الرياض بهذه الجريمة، بل لماذا لم تفعل غيرها في هدف عسكري.؟!
الجواب أبسط مما يظن البعض: لأنها لا تستطيع..!!
أكثر من 11 عام، و 400 مليار دولار، وأحدث طائرات العالم، وتحالف دولي، وقواعد عسكرية، ومنصات إعلامية، وقرارات أممية، وحصار بري وبحري وجوي. ونتيجة كل ذلك: لا جيش استسلم. لا صاروخ مُنع. ولا معادلة تغيرت. فقط مدنيون. فقط أسواق. فقط أطفال.
الرياض تريد ضرب اليمن عسكرياً..!!
هذه ليست تهمة، هذه حقيقة تقولها كل بياناتها.
لكنها لا تستطيع.!!
ضرب الأهداف العسكرية يحتاج إلى استخبارات، وإلى قدرة على المناورة، وإلى فهم للميدان. وكلها أشياء لا تملكها..!!
فماذا تفعل الدولة التي تريد الحرب ولا تستطيعها..؟!
تفعل ما تفعله السعودية اليوم في اليمن. تضرب ما تستطيع الوصول إليه.
والسوق أسهل من القاعدة. والطفل أسهل من الصاروخ. والخبز أسهل من الحديد.
من يملك القوة لا يضرب بائع الماء.
من يملك الحجة لا يقتل من يشتري الخبز.
من يملك النصر لا يحتاج إلى سوق في قرية أو مدينه ليرتكب فيه جريمة.
من يقاتل بكرامة لا ينتقم من الجوعى.
لكن الرياض لا تقاتل بكرامة. الرياض تقاتل بغضب. غضب من عجزها. غضب من شعب لا ينكسر. غضب من حرب كان يجب أن تنتهي في أسبوع فمتدت لأكثر من 11 عام. غضب من نفسها.
ولهذا لا يمكن أن نتوقع منها غير هذا.
لا يمكن أن نتوقع من جيش فشل في كل شيء أن ينجح في شيء.
ولا يمكن أن نتوقع من نظام لا يحترم شعبه أن يحترم شعباً آخر.
ولا يمكن أن نتوقع من دولة تبني شرعيتها على القتل أن تبني سلامها على الرحمة.
ما جرى اليوم في تعز ليس جريمة جديدة.!!
هو تكرار هو إعادة إنتاج هو فشل يعيد إنتاج نفسه. وكل مرة تعيد الرياض إنتاج فشلها، تقول للعالم شيئاً واحداً: أنها لا تريد حلاً. تريد استسلاماً.
وحين لا تحصل عليه، تضرب السوق. لا لأنها تريد قتل الشعب فحسب، بل لأنها لا تعرف ماذا تفعل به. لا تعرف كيف تهزمه. لا تعرف كيف تقنعه. لا تعرف كيف تتفاوض معه. وتعرف فقط كيف تقتله.
وهذا ليس قوة. هذا اعتراف.
الاعتراف بأن اليمن لم ولن يهزم. الاعتراف بأن السعودية خسرت هذه الحرب. الاعتراف بأن كل ما تبقى هو انتقام. انتقام من شعب لا ذنب له إلا أنه صمد. صمد في وجه أقوى آلة حرب في المنطقة. صمد في وجه حصار يمنع الدواء والغذاء. صمد في وجه صمت دولي مخجل. صمد لأنه لا يملك خياراً آخر.
واليمن لا يريد انتقاماً. اليمن يريد أن يعيش.
يريد أن يشتري أطفاله الخبز من السوق بلا خوف. يريد أن يذهب الفلاح إلى حقله دون أن تقصف طريقه ومزرعته.
يريد أن يفتح التاجر دكانه دون أن تحرق بضاعته.
يريد سلاماً. ولأن السلام لا يمنح لمن يصرخ، ويفرض على من يقتل، لم يعد أمام شعبه إلا أن يفرضه. بالقوة التي يملكها. بالصبر الذي لا ينفد. بالوقت الذي يعمل لصالحه.
والوقت، لم يعد مع السعودية. الوقت مع اليمن.!!
لأن اليمن لا يخسر عندما يمر يوم. السعودية تخسر.!! اليمن لا يخسر عندما يرتقي شهيد. السعودية تخسر. اليمن لا يخسر عندما تضرب طائرة. السعودية تخسر. كل ضربة تضيف إلى رصيد اليمن. كل شهيد يزيد الشرعية. كل سوق يقصف يفضح. السعودية تعرف هذا.
ولذلك فإما أن تدرك اليوم، وتتوقف، وتعترف، وتتنازل، وتدفع الثمن.!!
وإما أن تستمر، وتغرق، وتغرق معها كل من راهن عليها، وسيتركها اليمن تغرق. ولن يمد لها يده. فاليمن يعلم من 11 عام أن من يقتل الأطفال لا يستحق الرحمة. وأن من يضرب الأسواق لا يستحق السلام. وأن من لا يعترف بالهزيمة لا يستحق فرصة ثانية.
والفرصة الثانية، إن أتت، لن تكون سلاماً. ستكون حساباً.