سقوط بلفور على صخرة المقاومة: من وعد الضياع إلى حتمية الزوال والتحرير

إب نيوز 5 نوفمبر

نبيل الجمل

تمر علينا الذكرى لتستحضر في الأذهان جرحاً ينزف منذ أكثر من قرن، حين أطْبق الظلم الدولي على أرض فلسطين التاريخية عبر رسالة شؤم أصدرها وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور في الثاني من نوفمبر عام 1917، مانحاً ما لا يملك لمن لا يستحق، في جريمة كبرى ارتكبت على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الأصيل وأرضه المباركة. لم يكن ذلك الوعد العبثي سوى حجر الأساس لمشروع استعماري استيطاني هدف إلى تمزيق جسد الأمة واقتلاع شعب بأكمله من جذوره. والأسف كل الأسف أن تاريخ الخيانة والاستمراء تكرر في الزمن المعاصر بصور أبشع، عندما سارع نظام المطبعين والموقعين على “اتفاقيات إبراهام” وما تبعها من مسارح التطبيع المذل مع الكيان الصهيوني، لشرعنة الاحتلال وتقديم طوق النجاة لكيان غاصب يلفظ أنفاسه الأخيرة، متجاهلين دماء الشهداء وأنين الملايين من أبناء الأمة. غير أن التاريخ لا يكتبه المنهزمون ولا تجبنه الخيانات العابرة؛ فقد برزت قوى الحق والمقاومة الباسلة في فلسطين الأبية، واليمن العزيمة، ولبنان الصمود، والعراق الأبي، إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، لتشكل معاً الجدار الصلب والدرع الحصين الذي يتهاوى عنده المشروع الصهيوني ومشاريعه التوسعية شيئاً فشيئاً. إن بواعث الأمل اليوم ليست رجماً بالغيب، بل هي واقع يترجمه صمود أحرار الأمة وبطولات مقاوميها في كل ساح وميدان، لتتحول بوصلة التاريخ من وعد بلفور الظالم إلى وعد الحق الآتي بزوال الغاصبين، ورحيل الصهاينة إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا، والتحرير الكامل لبيت المقدس وكل شبر من الأرض العربية، عما قريب وما ذلك على الله بعزيز.

You might also like