لبنة جديدة في بناء الدولة الحديثة .

 

إب نيوز ١ نوفمبر

بلقيس علي السلطان

لقد كان الفساد على مر العصور بمثابة الورم الخبيث الذي ينهك وينهي أي جسد ينبت فيه إذا ماتم استئصاله حال اكتشافه في وقت مبكر ، أما إذا استفحل وانتشر في الجسد المؤسسي والخدمي للدولة فإن استئصاله واجتثاثه سيتطلب وقتا من الزمن وعلاج قوي ومنظم كي يتعافي هذا الجسد ويعود إلى وضعه الطبيعي المعهود .

لقد جاءت مبادرة الرئيس المشاط في مكافحة الفساد والمفسدين كلبنة أساسية وهامة في بناء الدولة المدنية الحديثة ، والتي يتطلب قيامها أن يكون بنائها على أساس سليم ولبنات خالية من صنوف الفساد ، لكي يكون بناءً مرصوصً يشد بعضه بعضا ويلبي تطلعات المواطن الذي أثقل كاهله الفساد المستشري في معظم مؤسسات الدولة على مدى سنيين مضت .

إن بناء الدولة الحديثة سيكون شاقاً كونه سيبنى على ركام كبير من الفساد دام عشرات السنيين تم خلالها أقلمت المواطنيين على الرضوخ لمعاملات المفسدين والقبول بفكرة إما أن تدفع فتمشي معاملاتك وإما أن تعرقل وترمى في الأدراج حتى تستسلم لفكرة الرشوة أو يكون لك وساطة وأشخاص مقربون يشفعون لك !
العديد والعديد من صور الفساد التي نخرت في مؤسسات الدولة وفي عظم المواطن والتي لم تك بمحض الصدفة، بل كانت وفق خطط ممنهجة من قبل رموز الفساد الراضخين تحت الوصاية ، كي يسهل عليهم سلب ونهب حقوق المواطنيين ومقدراتهم وجعلهم يظلون في دائرة الجري وراء لقمة العيش وعدم الالتفات لما يجري حولهم أو حتى يتسائل عن ثروات وطنه التي تجعله يحسن من دخله ، بل وتجعل همه الأكبر كيفية الخلاص من المعاملات التي يمر عليها في مؤسسات الدولة أثناء احتياجه لذلك .

خطوة الرئيس المشاط خطوة هامة في طريق البناء المؤسسي الجاد والذي جاء من موقع القدرة ، فلم تعد الوعود بالبناء وهمية وزائفة كالسابق ؛ بل أضحى جزءً منها واقعاً ملموساً والمؤسسة العسكرية خير دليل على ذلك ، من بناء للجيش والتصنيع العسكري الذي صمد أمام أعتى قوى الطغيان وحطم كل أساطير التصنيع العالمي وسطر أقوى البطولات والانتصارات .
لقد حان الوقت لمواجهة الجبهة الداخلية المتمثلة في مكافحة الفساد وتطهير مؤسسات الدولة من الرجس الذي علق بها على مدى السنيين الماضية ، وقطع الطريق أمام من يجعل هذه المؤسسات ملاذ للطعن في الظهر وإيهام المواطنيين بأن لا مناص من الفساد والمفسدين وكأنهم واقع يجب التسليم له ، متناسين بأن القيادة التي تجعل من أولوياتها الدفاع عن حياة المواطن والحفاظ على كرامته وعزته لن تتساهل أمام من يسلبه حقه ومقدراته كائناً من كان ولن يعجزها الوقوف أمام العدوان الخارجي والداخلي معاً مادامت غايتها الوصول بالشعب إلى قمة النصر والتغلب على جميع الصعاب والتي تتطلب تكاتف جميع الشرفاء في الوقوف بجانب القادة ومؤازرتهم في اجتثاث الفساد والمفسدين لكي نبرهن للعالم أجمع بأننا جديرين على حمل وسام الحكمة والإيمان وبأن لا مكان للفساد والمفسدين في دولتنا المدنية الحديثة التي سيكون أساسها متين يصعب اختراقه أو العبث بمؤسساته .

You might also like