الحصار على اليمن لنهب الموارد..تعطيل الموانئ اليمنية لصالح موانئ دويلة الإمارات

حولت أغلب الواردات إلى اليمن إلى موانئ دبي، وحاصرت موانئ الحديدة وعطلت عدن وبقية الموانئ الشرقية

تتمتع اليمن بشاطئ طويل على بحر العرب وكذلك البحر الأحمر، يقدر بنحو 2250 كم، تمتد من حدود اليمن مع سلطنة عُمان حتى نهاية حدودها مع السعودية، وتتوزع على 9 محافظات، منها 6 محافظات على سواحل خليج عدن وبحر العرب و3 محافظات على البحر الأحمر ،وتسيطر الإمارات عن طريق مرتزقتها المحللين على موانئ عديدة في البلاد، أبرزها موانئ عدن والمخا وشبوة والمكلا وسقطرى ، حيث تنهب الإمارات أكثر من 516 مليون دولار سنويا إيرادات هذه الموانئ إلى خزائنها دون أن يستفيد منها الشعب اليمني مع الأسف الشديد.

بدأ النفوذ الإماراتي في السنوات الأخيرة بالانتشار في دول القرن الأفريقي واليمن، عبر الاستثمار في الموانئ البحريّة، لتبسط نفوذها على هذه الموانئ، وتضمها إلى نحو سبعين ميناء في العالم تديرها في الوقت الحالي وبدعم عسكري، تسيطر الإمارات عن طريق مرتزقتها المحليين على موانئ عديدة في البلاد، أبرزها عدن والمخا وشبوة والمكلا وسقطرى، كما عمدت إلى إقامة قواعد عسكريّة في أريتريا وجيبوتي وسقطرى وفي باب المندب والصومال، لتقيم بذلك حزامًا عسكريًا واقتصاديًا لحماية هذه الموانئ من تمدد دول أخرى مثل الصين وروسيا اللتين تسعيان إلى التمدد إفريقيًا.

سرقة
ويذكر تقرير موسّع حول دور الإمارات في الموانئ اليمنيّة نشرته صحيفة «العربي الجديد» المُموّلة قطريًا، أنّ الإمارات تبسط سيطرتها بشكل مباشر على ميناء بلحاف (شبوة) والضبة (المكلا)، وبعض الجزر مثل سقطرى وميون قبالة باب المندب، وبيّن التقرير أنّ الإمارات «تضع يدها على ميناء اليمن الأول حاليًا في الاستيراد والتصدير، وهو ميناء عدن» حيث تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر على عدن، وكذلك الأمر مع ميناء المخا على الساحل الغربي.
ويضيف التقرير أنّ إيرادات الموانئ اليمنيّة التي تسيطر عليها الإمارات قد بلغت عام 2020م نحو 516 مليون دولار أمريكي، تستفيد منها الإمارات بشكل رئيسي.

6 موانئ
وتوجد في اليمن ستة موانئ بحرية دولية (ميناء عدن، ميناء الحديدة، ميناء المكلا، ميناء المخا، ميناء الصليف، وميناء نشطون) مجهزة لاستقبال البضائع والسفن وتقديم خدمات الشحن والتفريغ والتخزين.
كما توجد ثلاثة موانئ بحرية رئيسية لتصدير النفط (ميناء رأس عيسى، ميناء الشحر، وميناء بلحاف)، بالإضافة إلى تسعة موانئ بحرية محلية (ميناء سيحوت، ميناء الشحر، ميناء شقرة، ميناء سقطرى، ميناء رأس العارة، ميناء الخوخة، ميناء اللحية، ميناء ميدي، ميناء قنا).
ونظراً لطول الساحل اليمني، وكذلك لامتلاك اليمن هذه الموانئ الاستراتيجية على طول الشريط الساحلي، بالإضافة إلى إطلال اليمن على مضيق باب المندب الممر الرئيسي للسفن العملاقة الناقلة للنفط، يعد حجم نشاط الملاحة البحرية في المياه الإقليمية اليمنية كبيراً، حيث تمر قرابة 20 ألف سفينة سنوياً في المياه الإقليمية اليمنية تدخل منها سنوياً ما بين 3000 و3500 سفينة إلى الموانئ اليمنية.

تحت السيطرة
وعدّ ميناء عدن أكبر الموانئ الطبيعية في العالم، ومن أهم المراكز التجارية البحرية بمنطقة خليج عدن. يقع الميناء الذي يخضع للسيطرة الإماراتية منذ عام 2008 حين منح نظام الرئيس الأسبق على عبد الله صالح إدارة الميناء لموانئ دبي عن طريق إبرام عقد مجحف بحق اليمن واليمنيين على الساحل الجنوبي لليمن ، ويبعد نحو 95 ميلاً بحرياً شرقي باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وكذلك يقع على الخط الملاحي الدولي الذي يربط الشرق بالغرب.
وازداد دور الميناء بعد فتح قناة السويس عام 1869؛ نظراً للخدمات التي كان يقدّمها الميناء للسفن المتّجهة من القناة وإليها، وبالدرجة الأولى فيما يخصّ تموين السفن بالوقود.
طوال السنوات الماضية، كانت قوات المرتزقة التابعين للتحالف بقيادة عبد ربه منصور هادي مدعومة من السعودية، تسيطر على الميناء الاستراتيجي، إلى أن سيطرت عليه قوات المجلس الانتقالي الانفصالية الموالية للإمارات بعد خوضها اشتباكات مسلحة في أغسطس 2019 مع القوات الحكومية.

المخا
يعد ميناء المخا من بين أهم الموانئ اليمنية استراتيجياً، حيث يبعد 75 كيلومتراً فقط عن مضيق باب المندب، و100 كيلومتر عن مدينة تعز، وتم الانتهاء من تشييد الميناء الجديد في المخاء عام 1978، ويعدّ الشريان الأساسي لتوريدات نفط الخليج إلى أوروبا وأنحاء العالم الأخرى عبر قناة السويس.
ميناء المخاء يعتبر من أقدم الموانئ على مستوى شبه الجزيرة العربية، وكان الميناء هو السوق الرئيسية لتصدير القهوة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر. وقد أخذت قهوة الموكا والموكاتشينو الاسم من هذا الميناء.

الحديدة
أما ميناء الحديدة الذي يقع تحت طائلة الاستهداف والحصار منذ عام 2015م فتكمن أهميته ، أنه يقع في منتصف الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، وهو من مراكز التجارة التاريخية على الساحل اليمني؛ نظراً لقربه من الخطوط الملاحية العالمية، ولكونه محميّاً حماية طبيعية من الأمواج، وأُنشئ في محافظة الحديدة عام 1961 بالتعاون مع الاتحاد السوفييتي.
ويحتوي الميناء على 8 أرصفة بطول إجمالي يتجاوز 1461 متراً، بالإضافة إلى رصيفين آخرين بطول 250 متراً في حوض الميناء، تم تخصيصهما لتفريغ ناقلات النفط. ويبلغ طول الممرّ الملاحي في الميناء أكثر من 10 أميال بحرية، ويبلغ عرضه قرابة 200 متر، في حين يصل عمقه إلى 10 أمتار.
ويستطيع الميناء استقبال سفن بحمولة 31 ألف طن كحدٍّ أقصى، كما يوجد في الميناء 12 مستودعاً لتخزين البضائع المختلفة، ويمتلك 15 لنشاً بحرياً بمواصفات ومقاييس مختلفة لغرض الإنقاذ البحري والقَطر والإرشاد والمناورات البحرية.

الصليف
ميناء الصليف من أهم الموانئ الاستراتيجية في اليمن، حيث يقع في الشمال الغربي لمدينة الحديدة ويبعد عنها بمسافة تصل إلى 60 كم، وكان قديماً يتم تصدير الملح منه.
ويتميز ميناء الصليف بالأعماق الكبيرة التي تصل إلى 50 قدماً بحيث يستطيع استقبال بواخر عملاقة تصل حمولتها إلى 55000 طن، ويتميز بحمايته الطبيعية من الأمواج بجزيرة كمران، بالإضافة إلى صلاحيته لاستقبال سفن الترانزيت.

المكلا
كما يعد ميناء المكلا المنفذ البحري الوحيد في محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن، المطلة على بحر العرب، وقد تم إنشاء الميناء الحديث في نهاية عام 1985 كميناء متعدد الأغراض يخدم الحركة التجارية والنفطية لمحافظة حضرموت والمحافظات المجاورة ، ورغم صعوبات العمل به بسبب استمرار الحرب والسيطرة الإماراتية وتعرضه لهجمات صاروخية، يؤمّن الميناء لمحافظة حضرموت والمحافظات المجاورة لها، كل احتياجاتها الضرورية من مواد غذائية متنوعة ومشتقات نفطية، ومعدات وآليات وغيرها.
يبلغ عمق الجزء الخارجي للميناء 15 متراً من نقطة التفرع، حيث تتجه قناة الميناء غرباً بعمق 14.7 متر، وتوجد به أربعة مراسٍ لمناولة النفط بعمق يتراوح ما بين 11.5 متر إلى 15.8 متر بالإضافة إلى مراسٍ مباشرة بعمق 11 متراً لغرض شحن غاز البترول المسال وسفن البضاعة الجافة ومراسي الدحرجة. أما القناة المؤدية إلى الميناء الداخلي فتتجه نحو الشمال الشرقي من نقطة التفرع وبعمق 15 متراً.

نشطون
يقع ميناء نشطون في محافظة المهرة، وهو قريب من سلطنة عمان، وقد افتتح الميناء في أبريل عام 1984 ويتبع مؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية. وقد أنشئ «نشطون» كميناء متعدد الأغراض ليخدم الحركة التجارية ويمتاز بحركته التجارية بين دول الخليج ومحافظة المهرة.
يوجد في ميناء نشطون رصيف واحد متعدد الأغراض بطول 210 أمتار وغاطس 7 أمتار في مقدمة الرصيف، ويصل إلى 3 أمتار في مؤخرة الرصيف.
ويستخدم ميناء نشطون لاستقبال سفن الاصطياد وبعض السفن الصغيرة والسواعي التي تفرغ المواد الغذائية والمحروقات، وفيه مرسيان لسفن البضائع العامة التي تصل حمولتها حتى 5000 طن، كما يوفر الرصيف آلية خاصة لتفريغ المحروقات من ناقلات النفط.
وإلى جانب الإدارة المحلية، تدير القوات السعودية الميناء منذ عدة أعوام، في حين تشهد محافظة المهرة احتجاجات على الوجود العسكري السعودي فيها وخصوصاً في الميناء، حيث يقول ناشطون في المدينة إن السعودية تسعى لاستحداث مواقع عسكرية في المحافظة، وأعمال تتعلق بمشروع نفطي سعودي .

الثورة /أحمد المالكي

You might also like