السمّ الصامت في كفّك.. حين تغتالنا الأكياس البلاستيكية

إب نيوز 8 أغسطس

محمد الوجيه

في كل صباح، نمسك بكوب بلاستيكي لشاي ساخن، أو نلف وجبة الغداء في كيس شفاف، نظن أننا نحتضن راحتنا، بينما نحتضن في الحقيقة سماً صامتاً يتربص بأجسادنا لعقود. إنها معركة لا نراها، لكن آثارها ستكتب على جلودنا وأعضائنا في سنوات مقبلة، فهل ندرك خطر ما في أيدينا قبل أن يدركنا؟

تخيل أن كيساً بلاستيكياً بسيطاً، أو علبة طعام، أو قنينة ماء، قد تكون بوابةً لسموم بطيئة تتسلل إلى جسدك دون أن تشعر، فلا تظهر أضرارها إلا بعد سنوات أو عقود في صورة أمراض مزمنة فتاكة كالسرطان والفشل الكلوي. فخطر هذه المواد لا يقتصر على تلوث الهواء والمياه والتربة والبحار فحسب، بل يمتد لتسرب مركباتها الكيميائية إلى طعامنا وشرابنا، خاصةً مع التعرض للحرارة، وقد كشفت الدراسات الحديثة وجود جزيئات البلاستيك الدقيقة في أنسجة الكلى والبول وحتى في عينات سرطان المثانة، مسببةً التهابات واضطرابات خلوية تهدد صحتنا بصمت قاتل.

وفي هذا السياق، يبرز دور صندوق مكافحة السرطان في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية الذي أطلق حملاته التوعوية تحت شعار “الوقاية تبدأ باختيارك”، لإدراكه أن الوعي المبكر هو السلاح الأقوى لمواجهة هذا الخطر الصامد. فقرارنا الفردي بالتوقف عن استخدام البلاستيك ليس مجرد خيار شخصي، بل هو استثمار حقيقي في صحة المجتمع بأكمله، لأنه يُحد من تراكم ملايين الأطنان من السموم في بيئتنا، ويُخفف العبء المتزايد على المستشفيات التي قد لا تتسع مستقبلاً لأعداد المصابين بهذه العلل المستعصية.

ابدأ من اليوم بتغيير بسيط: استبدل الأكياس البلاستيكية بأكياس قماشية، واستخدم الحاويات الزجاجية أو المعدنية لحفظ الطعام، وتجنب تماماً تسخين الطعام أو الشراب في الأوعية البلاستيكية. كن قدوة في محيطك، وانشر الوعي، فكل خطوة نحو البدائل الآمنة هي خطوة نحو حياة صحية، وتذكّر دوماً أن الوقاية الحقيقية تبدأ باختيارك الواعي اليوم، قبل أن يدفع الثمن جسدك ومجتمعك غداً.

#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_البلاستيكية

#صندوق_مكافحة_السرطان

#الوقاية_تبدأ_باختيارك

You might also like