الجلاد الذي يبكي… الرياض تقصف اليمن وتستنجد بالعالم حين يدافع عن نفسه

إب نيوز ٢٩ سبتمبر

 

بقلم الدكتور فيصل سعيد حمود المخلافي

 

إن ما تمارسه الرياض اليوم ليس مجرد خروج عن التوافقات، بل هو انقلاب كامل على منطق السياسة والأخلاق والقانون، وهو سلوك يكشف عن بنية استعلائية ترى في اليمن ساحة مباحة تفعل فيها ما تشاء قصفا وتدميرا وحصارا وتجويعا، دون أي اعتبار لسيادة أو لمواثيق دولية، ثم حين ينهض هذا الشعب المظلوم ليمارس أبسط حقوقه الفطرية والقانونية في الدفاع عن نفسه، تنقلب الرياض إلى ضحية تصرخ وتستنجد بالعالم، تستدعي أمريكا وأوروبا وتركيا وباكستان، وتقرع أجراس الخطر بأن البحار والمقدسات في خطر، وتطالب علماء السلطة بإعلان الجهاد المقدس..

 

وهذه الازدواجية هي تعبير عن نرجسية القوة التي تبيح للذات كل الجرائم وتحرم على الضحية حتى حق الصراخ، وهو ما يفسره علم الاجتماع بمنطق المتسلط الذي يريد إبقاء اليمن نظاما تابعا مفككا وفق هندسة أنظمة استعمارية قديمة عفى عليها الزمن..

 

فتاريخيا لم يكن الحصار يوما أداة سلام بل هو إعلان حرب شاملة على الإنسان، وأخلاقيا وقانونيا هو جريمة عقاب جماعي محرمة، ودينيا هو الفساد بعينه الذي قال الله فيه ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾..

 

ومن منظور نظريات الصراع فإن من يغلق كل أبواب الحل السياسي ويفتح أبواب القصف إنما يحفر قبره بيده، لأن استشراف المستقبل يؤكد أن الشعوب المحاصرة لا تموت بل تتحول جراحها إلى وقود ثوري يصنع المعجزات، وقد أذن الله للمظلوم أن يدافع عن نفسه فقال ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، وجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الموت دون الأرض والمال والأهل شهادة، فكيف لمن يمطر سماء اليمن بالنار أن يتباكى حين ترتد إليه شظية من نار أشعلها هو، إنها عدالة السماء التي لا تحابي معتديا مهما استنجد ومهما زيف الحقائق..

You might also like