السهل الممتنع 2 الكائن المستأجر

 

إب نيوز ٦ ذي الحجة

عبدالملك سام

يقول نبينا الأعظم محمد (ص): (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه)، وهذا الأمر يدخل معظم مالكي العقارات إلى جهنم بقطارات (شينكانسن) اليابانية فائقة السرعة لو كان يوجد منها في الجحيم؛ والسبب معروف وواضح، وقد أصبح وجود المؤجر الذي يتقي الله حقا من ضمن الكائنات المهددة بالإنقراض، والطريف أن الرئيس المشاط – كما قال بنفسه – ممن يعانون من هذه المشكلة!

عزيزي المواطن، لا تحتاج للذهاب إلى المسرح لتشاهد المسرحيات التراجيدية، ففي بلدنا يمكنك أن تتوجه إلى أقرب قسم شرطة لتتفرج على قضايا المؤجرين والمستأجرين هناك! وفيها سترى أعجب الدعاوى والنقاشات التي تدور أمامك على الهواء مباشرة والكل يعرف أنها ليست حقيقية.. مالك العقار – وهو غالبا عقار يتكون من غرفة ودورة مياه بلا حمام – يطالب بإخراج المستأجر من “الفيلا” التي يقطن فيها لأنه يريد تزويج أبنه ويسكن فيها!

طبعا المؤجر والضابط والعساكر والمستأجر يعرفون أن صاحب العقار عقيم لا أبناء له، وأن حقيقة الأمر أنه يريد أن يطرد المستأجر المسكين الذي يدفع مبلغا مبالغ فيه كأيجار لهذا الجحر الذي يسكن فيه، وأن المؤجر قد وجد مستأجرا جديدا سيدفع مبلغا أكبر، ورغم زيف الدعوى إلا أن الجميع يواصلون النقاش وكأن الإدعاء حقيقي، وتبدأ حفلة الضغط على المستأجر المسكين بواسطة المؤجر والضابط وعاقل الحارة والعساكر، وغالبا سينتهي الأمر بأن يرضخ ويدفع مبلغا أكبر حتى يوافق المؤجر على سحب دعواه!

أحيانا – ومن باب التسلية – أجد نفسي أميل لقراءة قصص الأساطير والحكايات الخرافية، وفي أحدى المرات قرأت حكاية خيالية أسمها “قانون حماية المستأجر”، وقد أندهشت بما قرأت فعلا.. وعندما أكملت القراءة أغمضت عيني وأنا أتخيل روعة الأحداث في هذه القصة الخيالية.. يااااه.. يالخيال المبدع الذي كتب هذه القصة!

الأكيد بأنني لست ضد حرية المالك فيما يملك، ولكن ما يحدث اليوم يدل على النتائج الخطيرة لترك ضمائر البشر تسرح وتمرح دون رقيب؛ فجشع الإنسان لا حدود له! وإذا ما كان المواطن الضعيف يعاني، فهذا يعني بالضرورة أن تتحرك حكومته لمساعدته بما لا يضر بمصالح مواطنين آخرين.. أليس هذا ما يطلقون عليه (روح القانون)؟! ولكن المشكلة التي يعاني منها شريحة المستأجرين اليوم كما يبدو تندرج ضمن (قل الروح من أمر ربي)؛ فليس هناك من يهتم ويدرس ويتخذ إجراءات لحل هذه المشكلة، وما على المستأجر المغلوب على أمره إلا أن يوكل أمره لله وحده!

من منا ينكر أن هناك طفرة كبيرة في سوق العقارات؟ والعجيب أن هذا الأمر الوحيد الذي يخالف قانون العرض والطلب! فالمتعارف عليه أنه كلما زاد العرض أنخفض سعر السلعة أو الخدمة، والعكس صحيح، ولكن في بلدنا يحدث عكس هذا القانون المثبت وذائع الصيت! بل أننا نسمع بأستمرار شكوى مالكي العقارات من رفع الحكومة لضرائب العقارات رغم أننا نعرف ألا قانون جديد تم إقراره، ولا أن أصحاب العقارات يدفعون ما عليهم بالفعل، ولكن هذا الكلام معناه أن الحكومة متهمة بأنها (كحلتها فأعمتها) بدل أن تتخذ إجراءات لمصلحة شريحة كبيرة من المواطنين المستأجرين!

الأمر لا يتوقف عند طلبات المؤجرين لمبالغ خيالية لا تتناسب مع (مميزات) العقارات المؤجرة، بل أنهم قاموا بأضافة أعباء أخرى على كاهل المستأجر مثل رسوم نظافة الممرات والصرف الصحي وسداد مصاريف الصيانة، وأكثر من ذلك أن معظم المؤجرين اليوم لا يوفرون شيئا تقريبا حتى خزانات المياه وعدادات الكهرباء لعقاراتهم!

تخيلوا.. في دول الكفر تقوم (الحكومة) بفرض حقوق وواجبات على كل من المؤجر والمستأجر، وتحدد لائحة بأسعار الإيجارات حسب المنطقة بالمساحة وبالمتر المربع، وتفرض الضرائب على هذا الأساس أيضا! وفي حال التنازع فكل طرف يعرف ما له وما عليه، وفي حال كان هناك أزمة سكن – وهي نادرة عند هؤلاء الكفار – فإن الدولة تقوم بحل الأمر من خلال البناء أو تشجيع البناء أو بأبتكار حلول لتمكين مواطني الدولة من إستئجار أو تملك العقارات بشكل يتناسب مع معدلات المرتبات والأجور.. طبعا هذا في بلاد الكفر، والموضوع لا يخصنا كمسلمين!!

You might also like