عطوان: لماذا لم يحتفل ترامب ونتنياهو بالانتصار وهزيمة ايران في اليوم الرابع للحرب؟
إب نيوز 3 مارس
عبد الباري عطوان:
لماذا لم يحتفل ترامب ونتنياهو بالانتصار وهزيمة ايران في اليوم الرابع للحرب؟ وكيف تحولت القواعد العسكرية الى “لعنة” لامريكا والدول المقامة على ارضها؟ وما هي توقعاتنا لمراحل الحرب القادمة.. ومن هم أبرز المرشحين لخلافة الشهيد خامنئي؟ ولماذا أصاب “حزب الله” وأخطأ عون وسلام؟
مع دخول العدوان الثنائي الإسرائيلي الأمريكي على ايران يومه الخامس، من المفترض ان يتصدر “مهندسا” هذه الحرب، بنيامين نتنياهو وتابعه دونالد ترامب، احتفالات ضخمة في الولايات المتحدة، ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وقلب العاصمة الإيرانية طهران، بالانتصار في الحرب، وتحقيق العدوان كل اهدافه في إسقاط النظام، وتعيين نظام جديد على أنقاضه، ولكن النتائج جاءت عكسية، بل كارثية على المعتدين، ومن يستعد لإقامة سرادق الفرح، فهي القيادة الإيرانية المؤقتة وشعبها التي ادارت معركة الصمود بإرادة حديدية واستمرارها في الحكم، وإنجازات قواتها في ميادين القتال على اكثر من جبهة وهذا انتصار كبير بكل المقاييس.
نشرح أكثر ونقول، ان الثنائي ترامب ونتنياهو كانا يتوقعان ان لا يستمر هذا العدوان اكثر من 4 أيام فقط وفق الخطة الموضوعة، وان ينهار النظام الإيراني كليا بمجرد اغتيال مرشده الأعلى سيد الشهداء علي خامنئي و40 من رجال القيادة ومؤسسات الدولة، والعسكرية منها خاصة، وهذا ما يفسر مسارعة ترامب من اليوم الأول للعدوان على اطلاق “اكذوبة” ان القيادة الإيرانية الجديدة هاتفته عارضة العودة الى المفاوضات ولكن بشروطه، وقبول ما رفضته القيادة القديمة، أي رفع رايات الاستسلام السوداء، وهو ما نفاه، وسخر منه الرجل القوي علي لاريجاني فورا.
***
أحلام ترامب “النهارية” تبخرت فور سقوط الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية الدقيقة على أكثر من 30 قاعدة امريكية في منطقة الخليج واربيل شمال العراق، وحتى قبرص جنبا الى جنب مع عدة سفارات امريكية، اما نتنياهو فاختفى عن الأنظار بلجوئه الى أحد الملاجئ السرية “الآمنة” تحت الأرض بوصول الصواريخ الى مكتبه ومقر قيادته، وتدميرها عددا كبيرا من أبراج وبنايات تل ابيب الكبرى، وسقوط أكثر من 600 إسرائيلي بين قتيل وجريح من جراء موجة القصف الصاروخية الأولى حتى الآن حسب الاعتراف الرسمي.
هناك عدة نقاط يمكن ان تلخص علامات الصمود والانتصار، وتسلط الأضواء على سير الحرب في الأيام القادمة:
أولا: ما أذهل العسكريين الإسرائيليين والامريكان ان الرد الإيراني على الصاروخ الأول للعدوان جاء بعد دقائق فقط وليس بعد ساعات مثلما حصل اثناء عدوان حزيران (يونيو) الماضي (حرب الـ 12 يوما).
ثانيا: دخول “حزب الله” ميدان المواجهة بعد يومين فقط من العدوان بإطلاقه 7 صواريخ نحو العمق الإسرائيلي تطبيقا لنظريتي وحدة الساحات، والاسناد، والإيفاء بالعهد بنصرة الحليف الإيراني، زعيم محور المقاومة.
ثالثا: إجتياح القوات الإسرائيلية للبنان وانسحاب قوات الجيش اللبناني من الجنوب، وكانا هدية قيمة جدا لحزب الله وقيادته، لانها كشفت ضعف الجيش اللبناني وتواطؤ القيادة اللبنانية، وشرعية المقاومة، فالجيش تخلى عن الجنوب، ولم يطلق رصاصة واحدة على القوات الإسرائيلية الغازية، رغم ان هذه الصواريخ انطلقت من شمال نهر الليطاني، وردا على أكثر من 7500 انتهاك إسرائيلي لوقف اطلاق النار، واستشهاد المئات من اللبنانيين من جراء الغارات الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ التوصل الى الاتفاق.
رابعا: وصول الصواريخ الإيرانية الى جميع القواعد الامريكية في المنطقة العربية الخليجية، وإيقاع خسائر كبيرة في القوات المتواجدة فيها، وإسقاط العديد من الطائرات المقاتلة واشتعال حرائق في السفارات الامريكية التي كانت نموذجا في الأمن، وهذا الوصول يؤكد ان حماية هذه القواعد الامريكية وتأمينها من الأمور المستحيلة، وباتت تشكل منذ الآن عبئا ثقيلا على كاهل الدول المتواجدة على أرضها، ناهيك عن حمايتها لهذه الدول ومواطنيها، وفق الأكاذيب السائدة.
خامسا: اغلاق مضيق هرمز في وجه جميع ناقلات النفط، باستثناء الصينية، واغراق اثنتين منها حاولتا كسر هذا الاغلاق سيؤدي الى ازمة اقتصادية عالمية، وخسارة الحلفاء الأوروبيين الذين يعتمدون على نفط الخليج وغازه ومئات المليارات من الدولارات بسبب ارتفاع الأسعار، وانهيار البورصات المالية العالمية، وستكون دول العالم الثالث المنتجة وشعوبها المستفيد الأول.
سادسا: الثنائي الأمريكي الإسرائيلي، مجتمعا او منفردا لم يهزم حركة “حماس”، ولا حزب الله ولا انصار الله (اليمن)، ولا حركة الطالبان في أفغانستان، ولا المقاومة الوطنية في العراق، والآن تنضم ايران وشعبها الى قائمة الشرف هذه.
سابعا: ترامب هدد بإقتحام بري للأراضي الإيرانية بعد فشل خطط تحشيد وإرهاب حاملات الطائرات والبوارج البحرية، وأكثر من 300 طائرة مقاتلة وعشرات القاذفات العملاقة، ولا نستبعد ان يفرك القادة الإيرانيون اياديهم فرحا، ويصلون من اجل الاقدام على هذه الخطوة، لانه يورط أمريكا في حرب استنزاف بشرية ومالية طويلة ومكلفة جدا وربما أكثر من كلفة الحروب الفيتنامية والافغانية، والعراقية، وستنتهي بهزيمة أمريكا واذلالها.
نتنياهو استغل غباء ترامب السياسي والعسكري، مثلما استغل ضعفه وجرائمه الجنسية لجره الى المصيدة الإيرانية التي لن يخرج منها الا مهزوما، وبلاده مثخنة من جراح ستتواضع امامها مصيدتي فيتنام وأفغانستان.
الشعب الأمريكي ومؤسساته بدأ التحرك بقوة للإيقاع بترامب، واخراجه من السلطة تقليصا للخسائر، والاهم من ذلك، والشعار الأبرز لهذا الحراك ان ترامب وضع إسرائيل، وليس أمريكا أولا، وكسر كل شعارات حملته الانتخابية الأخرى مثل لا حروب خارجية، ونشر السلام في العالم، وإعادة العظمة الامريكية مجددا، ونتائج استطلاعات الرأي، التي تؤكد ان 22 بالمئة فقط يؤيدون الحرب ضد ايران هي الدليل الأبرز على ما نقول.
***
ختاما، أدمغة ايران كانت في قمة الدهاء حرصت ان تكون غير بادئه في هذه الحرب رغم الاستفزازات العديدة، واستعدت جيدا لخوضها، بالتمسك بشروطها السيادية أولا، وتعويض وتعزيز سلاحها الصاروخي الأبرز والأكثر حسما للدفاع والحروب، وامتصاص الصدمة الأولى للعدوان، وإعادة ترتيب بيتها الداخلي، واختيار “قيادة مؤقتة” تمهيدا لانتخاب مرشد وقائد جديد، ويقال ان هناك ثلاثة مرشحين: الأول هو مجبتي نجل الشهيد خامنئي، وحسن خميني نجل قائد الثورة الإسلامية، وحسن روحاني، ولا نستبعد من القائمة أيضا الدكتور علي لاريجاني قائد مجلس الامن القومي الاعلى، محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان، وايران ولاّدة، ومليئة بالشخصيات القيادية، وفوق هذا وذاك انها دولة مؤسسات.. والنصر حتمي لكل من يدافع عن سيادته وكرامته وعقيدته.. والأيام بيننا