من الـفنَّـان؟!
إب نيوز 10 مايو
بقلم الشيخ /عبدالمنان السنبلي.
عندما يدعو السـ*يد القائد ـ مثلاً ـ إلى ضرورة التمسك والحفاظ على الهوية الإيمانية، فإنه بذلك يدعو إلى ضرورة العودة إلى العمل بمنظومة العادات والتقاليد والقيم والمبادئ اليمنية بنسختها الأصلية، والتي عمرها ما تعارضت أو تقاطعت مع مفهوم الهوية الإيمانية..
النسخة الأصلية طبعاً، وليس هذه النسخ (المشوهة) التي صرنا نرى معظم الناس اليوم، للأسف الشديد، يتنافسون ويتهافتون عليها كالذباب بدعوى مواكبة العصر أو الحداثة أو التطور..!
أي حداثة وأي تطور هذا يا (محترمون) إذا كان كل شيءٍ فينا، قد تغير مائة وثمانين درجة؟!
فهل طقوس احتفالاتنا بأعراسنا ـ على سبيل المثال ـ اليوم هي ذات الطقوس الإحتفالية التي كنا نعتادها ونألفها بالأمس القريب؟
ما لكم كيف تحكمون؟
يعني: كانت مراسيم الإحتفال بالأعراس بالأمس عبارة عن زوامل وبرع ومقيل، وفي المساء بالة (مساجلة شعرية) تعقب زفة إنشـادية ختامية قصيرة يحييها أحد المنشدين من خلال تقديم وصلات وأناشيد دينية تراثية تبدأ عند الساعة الثامنة مساءً بالصلاة على النبي وآله وتنتهي عند الساعة التاسعة مساءً أيضاً على أكثر تقدير بنشيد: طلع البدر علينا..
و(جزَّع) الناس عرس، والسلام..
أليس هذا ما كان حاصلا بالضبط؟
أما اليوم فلا يعتبره الناس عرساً إلا إذا كان هنالك «أورج» وفنان وسمرة ورقص و(زيطة وزمبليطة) حتى مطلع الفجر، ما لم، فلا يسمونه عرساً..!
ولذلك، فلم يعد غريباً أن تجد أول ما يتبادر إلى ذهن معظم (المدعوين) اليوم فور تلقيهم دعوات العرس هو هذا السؤال: من الفنان؟
فإذا كان هو الفنان المأمول، فتجدهم سرعان ما يبادرون إلى تلبية الدعوة وحضور العرس، وأما إذا لم يكن كذلك، فتجدهم يتجاهلون الدعوات ويكونون من الغائبين..!
وكأن العريس هو الفنان، وليس ذلك المنحوس الجالس على «الكوشة» الذي سيندب حظه بعد أيام قليلة فقط أن أنفق كل مدخراته، إن لم يكن قد استدان، في سبيل المجيء والإتيان بذلك الفنان..!
يعني، ببساطة: الناس في غالبيتهم، لم يعودوا يحضرون العرس اليوم إلا من أجل الفنان وليس من أجل مشاركة الناس فرحة العرس!
وليت، والله، وعادك تجد فنانين عليهم القيمة ويقدمون مواداً راقية من التراث اليمني الأصيل..
فمن أمسك عوداً وأبدى شيئاً من العزف هذه الأيام ظن نفسه «بيتهوڤن» زمانه أو «زرياب» عصره حتى لو كان صوته وأداؤه أشبه بصوت وأداء (معزِّية) سنحان على أيامها..!
هذا بالنسبة للحفلات الرجالية..
أما بالنسبة للحفلات النسائية فلا أملك بصراحة معلومات كافيه عما يدور فيها كونها تقام في صالات مغلقة وبعيدة عن الأنظار تماماً.
كل الذي أعرفه فقط هو أن النساء هذه الأيام يبدأن عملياً بالتقاطر إلى أماكن الحفل من بعد عصر يوم العرس إلى وقتٍ متأخر من الليل في الوقت الذي لا يجد أطفال معظمهن سوى الشوارع والأزقة والطرقات مكاناً لقضاء يومهم هذا..!
ولكم أن تتخيلوا طبعاً النتيجة..!
وللعلم بأن الفنانات في الحفلات النسائية أصبح تواجدهن مطلوباً أيضاً هذه الأيام..!
بالله عليكم، هل هكذا أعراسنا وعاداتنا وتقاليدنا؟!
هل هكذا هي هويتنا؟
طبعاً، وما يجرى على تقاليد الأعراس من عملية مسخ وسلخٍ عن الهوية، يجري بالضبط أيضاً على بقية العادات والتقاليد الأخرى، وبنفس المستوى، تقريباً حتى غدا كل شيءٍ جميلٍ فينا اليوم مشوَّهاً وغريباً أكثر من كونه مألوفاً ومعتاداً لدينا..!
فمن المسؤول عن هذا: الدولة أم المجتمع؟ أم كلاهما معاً؟!
لا أدري بصراحة..!
كل الذي أدريه فقط هو أن مشروع الحفاظ على الهوية الإيمانية الذي أطلقه السـ*يد القائد، لا يمكن أن يمضي قدماً ويحقق مبتغاه، ما لم نبدأ أولاً بإزالة كل المظاهر السلبية التي طرأت وعلقت على جدار المنظومة القيمية والأخلاقية اليمنية بفعل عوامل ومؤثراتٍ أجنبيةٍ دخيلةٍ ومركزة ومعلومة المصدر..
ما لم فعلى اليمن، وعلى هويته، السلام.
#جبهة_القواصم_ضد_العدوان