في ذكرى حركة التصحيح..  لهذا اغتالوا الحمدي.. 

إب نيوز ١٤ يونيو

بقلم الشيخ /عبدالمنان السنبلي

المعروف عن الزعيم الحمدي أنه لم يُسجَّل عنه يومًا أن كان له موقفٌ معادٍ واحدٌ أَو حتى نظرة استعدائية واحدة تجاه المملكة السعوديّة.

على العكس من ذلك، فقد سعى إلى إقامة علاقة ودٍّ معهم تقوم على أَسَاس من الاحترام المتبادل وحُسن الجوار وعدم التدخل السلبي في شؤون الآخر..

وهنا يأتي السؤال: لماذا قتلوا الرئيسَ الحمدي؟!

ولا يهمُّكم، سأخبركم لماذا..!

من المعروف أن الشهيد إبراهيم الحمدي قد جاء إلى السلطة عقبَ حركة 13 يونيو 1974 التصحيحية، والتي حملت في طياتها مشروعًا وطنيًّا شاملًا؛ إداريًّا وتنمويًّا ومؤسّسيًّا حديثًا.

حَيثُ وقد استطاع الرئيس الحمدي من خلال هذا المشروع، وفي أقلَّ من أربع سنوات، أن يحقّقَ للوطن قفزةً نوعيةً في شتى المجالات وعلى كُـلّ المستويات، الأمر الذي انعكس إيجابًا على حياة الناس ومستوى معيشتهم ووعيهم.

ولذلك فإنهم – وانطلاقًا من ثقافة وعُقدة تاريخية لديهم تقول بأن سقوطَهم مرهونٌ بتقدم ورخاء اليمن- قد رأوا في مشروع الشهيد الحمدي التصحيحي خطرًا حقيقيًّا ووجوديًّا يهدّدهم ويجب القضاءُ عليه.

فتحَرّكوا ودبَّروا مؤامرةَ اغتيال الحمدي ونفّذوها بالطبع على أيدي أدواتهم وأزلامهم وعملائهم في اليمن في عملية غادرة وجبانة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.

هذه هي الحكاية باختصار..

ولذلك، فقد كان على اليمنيين جميعًا أن يحفظوا الدرسَ جيِّدًا يوم أقدمت السعوديّة على اغتيال وتصفية هذا الشهيد الحمدي..!

لقد كان عليهم أن يسألوا أنفسَهم ألف مرة: لماذا أقدمت السعوديّة على جريمتها هذه..!

لقد كان عليهم أن يدركوا أن السعوديّة لا يمكن أن تقبل بوجود أي مشروعٍ وطنيٍ نهضويٍ مستقل كالذي جاء به الشهيد الحمدي في اليمن.

لقد كان عليهم أن يفهموا طبيعة النظرة الدونية والتحفظية السعوديّة تجاه اليمن.

لكنهم لم يستوعبوا الدرس أصلًا حتى يحفظوه!

لم يستوعبوا أن السعوديّة عمرها ما رعت مصلحةً لليمن أَو تمنَّت لها خيرًا!

لم يستوعبوا أن السعوديّة، مهما تظاهرت أَو ادّعت، لم تقفْ يومًا ولن تقف مع اليمن لحساباتٍ وحِسبةٍ خَاصَّة بها معروفة للجميع!

لم يستوعبوا أن مصدرَ شقاء وتعاسة وبؤس اليمن هو السعوديّةُ وسياستها الاستعلائية والتآمرية نحوه.

لم يستوعبوا أن العدوانَ السعوديّ على اليمن لم يبدأ اليوم وإنما بدأ منذ نشوء هذه الدولة وزرعها في قلب جزيرتنا العربية وإن كان بأشكال وصيغ مختلفة!

فمتى يستوعب اليمنيون كُـلّ ذلك؟

متى يستوعبون أن السعوديّةَ لم تقتل الشهيد إبراهيم الحمدي إلا لأنه كان يحمل مشروعَ وطن؟

متى يفهمون أن السعوديّة لا تزال تقتل منا كُـلّ يومٍ ألفَ حمدي وحمدي، ولا تبالي؟!

بصراحة، لا أدري..

على أية حال،

رحم الله الشهيد الحمدي، ولا نامت أعين الجبناء.

#جبهة_القواصم_ضد_العدوان

You might also like