هل نحن أمام ظهور دولة عظمى في اليمن؟
إب نيوز 22 سبتمبر
بهاء الدين الغزي
قبل أيام تابعت مقابلة خاصة لعضو المجلس السياسي لأنصار الله الحوثيين السيد محمد البخيتي على قناة الرابعة العراقية تناول فيها ملفات منطقة الشرق الأوسط بشكل مفصل وصريح ، وخصوصا ما يجري من العلاقة المأزومة مع السعودية، والتعامل معها بحزم تجاه تجاوزاتها وخروقاتها وحصارها على اليمن ، فليس لأي بلد أن يمتلك ترسانة صاروخية باليستية وفرط صوتية تربك حسابات العدو وتجعله مهتوك الأجواء بشكل مفضوح، هنا يجب أن نتوقف عند إدارة طبيعة الأمور لدى أنصار الله وفهم طريقة تفكيرهم الاستراتيجية .
على الرغم من كل ما تعرضوا له من حصار وتجويع وقصف فإن عجلة التطوير العسكرية لدى أنصار الله ترتقي بهم بشكل ملحوظ نحو العالمية لتجعلهم رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في حسابات المنطقة الجيوسياسية .
بعد ما تناول السيد البخيتي الموقف مع السعودية كان يتحدث بهدوء حول دك معاقلهم ومطاراتهم ومصافيهم وحقولهم النفطية وكل مرافقهم الحيوية وبناهم التحتية بشكل قاس بطريقة “التأديب” ، كان يلوح – في الوقت نفسه – بضرب أطراف إتفاق مكة ، أعني تركيا وباكستان في حال انضموا لنصرة حليفهم المتخبط في مكانه ضد أنصار الله في اليمن .
ولعلي أجزم بعد تصريحات السيد محمد البخيتي بأمتلاك حركة أنصار الله الحوثيين صواريخ تعبر حاجز الثلاثة آلاف كيلو متر في الفضاء الجوي بين صنعاء وإسلام آباد من جهة وبين صنعاء وأنقرة من جهة أخرى في مساري المواجهة المحتملة . وإلا كيف يتحدث بهذه الثقة العالية بالنفس وبلا تردد؟
هذا النوع من الصواريخ هي جوهرة الصواريخ اليمنية وهي ما كانت ولا زالت تبحث عنها مملكة ال سعود في بطون جبال اليمن عبثا خلال السنوات الماضية .
يمكن القول إن المسافة من صنعاء إلى باكستان لا تقل عن 2600 كيلومتر، في حين أن المسافة من صنعاء إلى تركيا تصل إلى 2900 كيلومتر . وبحساب بسيط بعد ما رأيناه من أنصار الله الحوثيين في أيام الدفاع عن غزة ولبنان فإننا نجزم قطعا بتطويرهم صواريخ تعبر حاجز الثلاثة آلاف كيلو متر، نظرا لحسابات دقيقة تؤكد على إثبات حضور اليمن كلاعب دولي جديد لا يمكن تجاوزه أو محاولة تهميشه بعد ما سيطر رجال أنصار الله على مضيق باب المندب ليؤكدوا أن القرار هنا يمني بامتياز في إيقاف استهتار دولة تعتمد كليا على النفط بدأت تنظر باستعلاء إلى الجنوب لتظن أنه لقمة سائغة، لكنها لا تجيد فهم طبيعة الذهنية اليمنية حتى أصبح اليمن وحلا مميتا لها، وأضحى الاستنجاد بالأمريكي والصهيوني مشروعا لدى أصحاب الرؤية البراغماتية النفعية من حكام السعودية الذين لا يجيدون حسابات المنطقة الجيوسياسية بعد ما انهار إتفاق مكة وهو في مهده ، بل ولما يلد بعد .
باعتقادي أننا وخلال السنوات القليلة القادمة سنرى اليمن في مصاف الدول التي لا يمكن تجاوزها وغض الطرف عنها، أو تجاهلها، بحكم طبيعة موقعها الجغرافي أولا وهيمنتها على البحرين الأحمر والعربي، وامتلاكها ترسانة صاروخية باليستية وفرط صوتية تؤكد انتقالها من بلد هامشي إلى بلد له ثقله في منطقة الشرق الأوسط .