الحقيقة والنباح !
إب نيوز 1 نوفمبر
عبدالملك سام –
هناك ضجيج حدث في الفترة الأخيرة حول فيديو إنتشر مؤخرا لشخص من “المشهورين” المأزومين معروف الإنتماء والولاء، إستفز به الكثير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي فأنطلقوا للرد على كذبه مساهمين في إنتشاره أكثر، وللأمانة كنت أنا واحد منهم!. لكن بالقليل من الإمعان في التفكير أدركت أن هذا خطأ، ويجب ألا يتكرر مستقبلا.
يفترض بنا أن نفرق بين القيمة والشهرة؛ فالأخيرة تتدخل فيها خوارزميات ومعايير تخضع لتوجهات من يديرون هذه المواقع والتطبيقات، ومحاولة تغيير هذا الأمر لا يتم بالرد على هذا النوع من المنشورات بالتفاعل معها أو بالرد عليها؛ بل بحظرها أو تجاهلها، لأن هذا الفعل الصحيح والوحيد لإيقافها، فهذه المواقع – وإن كانت منحازة – تخاف على خسارة تفاعل زبائنها.
أما قيمة المنشور فتتعلق بمدى صحة وفائدة المعلومات التي ترد فيه، وعندما نجد منشورا يسرد معلومات زائفة أو مضرة، فيمكننا حينها أن نكذبها أو نفندها في مكان آخر مثل صفحاتنا الخاصة، أو المجموعات التي نشارك فيها.. هذا الأمر يؤدي إلى عدة نتائج مهمة.
فأولا، نحن بهذا نلجم عملية زيادة شهرة هذا الشخص أو المنشور الكاذب، فمعظم الناس لا يميلون لإجراء عمليات البحث المعقدة. وثانيا، فنحن بهذا الفعل لا نضيف أشخاصا جدد لقائمة متابعيه ممن لم يشاهدوا المنشور الكاذب بعد. أما ثالثا، فإن الرد المتعقل والمدروس قد يفيد آخرين فيتكون لديهم وعي لمجابهة هذا النوع من الأكاذيب بحيث يستطيعون مستقبلا الرد ببساطة على المعلومات الكاذبة وإدراك أبعادها.
يجب أيضا أن ندرك أن معظم هذه المنشورات يتم تحضيرها واعدادها من قبل أساطين في الحرب النفسية، ولذلك فعملية الرد عليها من الأفضل أن تتم عبر أشخاص متخصصون سواء في الإعلام أو السياسة، ولا بأس من أن نفعل ذلك بعد أن نسبغ عليه أسلوبنا الخاص؛ فالمهم المصداقية والقيمة.
العالم كله يشاهدنا، ومن ردود بعض المشاهير العرب والاجانب الذين يقفون مع قضايانا سنجد أنهم فعلوا ذلك بعد أن رأوا تأثرنا وكثرة وطريقة ردودنا على هذا النوع من المنشورات، ولذلك كانت منشورات هؤلاء أكثر فاعلية وأنتشارا، بينما كانت ردودنا أكثر إنفعالا وتشتتا!.
لا داعي للقلق من هذه المنشورات وتأثيراتها طالما ونحن على الحق؛ فالحق صوته أقوى وأوضح إذا كان يلقى بصدق وحرص، أما الكذب فحبله قصير، وتأثيره محدود، وسريعا ما يضمحل وينتكس أمام الواقع القوي لأهل الحق ورجاله. ثم أن هذا كله متوقع نتيجة الإنتصارات التي تتحقق، والهزائم التي مني بها أهل الباطل خلال الفترة الماضية، فلا تستكثروا عليهم كثرة العويل والنباح!.
وكما قال الشاعر:
ولربما جلب النقاش مضرة *** ولربما كان السكوت جوابا
دار السفيه بمنحة وتجاهل *** بعض التجاهل قد يكون صوابا
ودمتم بود ووعي.