جمهورية إيران الإسلامية وإستراتيجية الثبات والصمود..!!

إب نيوز ٢٧ مارس

غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

مقال رأي تحليلي.

«التحولات الجذرية الأيرانية منذ تأسيس الثورة الأسلامية لغاية هذه اللحظة»

▪️ المقدمة.

شكل حراك جمهورية إيران الإسلامية في عام 1979 ”السياسي والديني“ المتداخل حالة فريدة ونادرة خرجت عن المألوف في كل السياقات السياسية المعتادة، ولا يمكن لها أن تتكرر كمصدر للهوية وللشرعية الدينية والسياسية في أي دولة أخرى، مهما كانت عناصرها فاعلة ومؤثرة عدا إيران، لأنها بداية لتحولات إستراتيجية مفصلية، وجيوسياسية جذرية، ليس في إيران وحدها بل تعدت تأثيرات لتشمل كل دول المنطقة الإقليمية، ومن هنا بدأت لحظة أستبدال القرارات الغربية الأمريكية، بقرارات محلية إيرانية، حتى ترسخ النظام الديني والسياسي على أيدي روح الله الإمام الخميني ”قدس سره“ في طهران رغم العزلة الدولية والحصار والعقوبات والتحديات الكبيرة من داخل إيران وخارجها،

فألصقت أنف أمريكا وإسرائيل وحفائهم بالتراب، ومسحت بكرامتهم الارض.

وجرى كل ذلك في سياق دولي معادي لها، ويعد نجاحها في كل تلك الظروف والاحوال سابقة لن تتكرر، أختطفت فيها القرارات الغربية، ونموذج يستحال عودته، عصيت فيه أوامر الدول الأستبدادية.

▪️ التحولات التي رافقت

مسيرة الثورة الأسلامية في إيران منذ قيامها ولغاية هذه اللحظة..

1️⃣  الإطاحة بالحكم البهلوي الحليف الإستراتيجي الأبرز لأمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط، أو كما يعرف في الأدبيات السياسية ”شرطي الخليج وحامي المصالح الغربية في المنطقة“ رغم دعم المجتمعات الأستخبارية الغربية الأكثر تطوراً والأقوى نفوذاً في العالم.

2️⃣  التخلص من التبعية للغرب، والأستقلال عن القوى الكبرى، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا وأسرائيل نهائياً.

3️⃣  تغيير هوية إيران الثقافية، وتحويلها من دولة علمانية موالية للغرب، الى دولة إسلامية شيعية أصولية، وإعادة صياغة الدستور ليتوافق مع الشرائع الإسلامية.

4️⃣  مواجهة التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، وصمود النظام الإيراني الناشئ خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، والتحول إلى دولة ذات ثقل إقليمي كبير.

5️⃣  حققت الثورة الإسلامية في إيران أستقلالية تامة في بناء قدراتها العسكرية ونماذجها الدفاعية وأتبعت إستراتيجية الدفاع الهجومي في كثير من الحالات.

6️⃣  عززت علاقاتها مع قوى صاعدة مثل روسيا والصين للوقوف في وجه التحديات الخارجية والضغوط  الأقتصادية والعقوبات الأمريكية المشددة، وأستطاعت التغلب عليها.

ولتثبيت هذه النتائج، والذي كان ثمنها السيادي حصار أقتصادي وعقوبات دولية متعددة الأبعاد ومختلفة النتائج، عمدت الأدارة الأيرانية على توظيفها في سياقات مختلفة، لتتحول من لاعب إقليمي مثقل بالعقوبات، إلى قوة أقليمية قادرة على فرض قواعد أشتباك معقدة للغاية وكما يلي.

• على المستوى الإستراتيجي.

أولاً: التطوير الذاتي والأستنساخ التكنولوجي لبناء قدرة صاروخية مختلفة التأثير والتدمير، ويعد برنامج جمهورية إيران الإسلامية الصاروخي حالياً هو الأضخم في الشرق الأوسط.

ثانياً: تطوير البرنامج النووي وبناء نماذج متقدمة من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.

ثالثاً: تأسيس حلف عسكري إقليمي متكامل، مناهض للسياسات الغربية في الشرق الأوسط، ويعتمد على إستراتيجية وحدة الساحات ”محور المقاومة“

•  على المستوى التكتيكي.

تتميز الإدارة الأيرانية بقدرات مرنة لتتكيف مع الظروف السياسية الطارئة والاقتصادية المعقدة، لتربح المعارك السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية باللعب الدفاعي المتقدم.

▪️ جدار الردع الأيراني المستدام.

تجلت قدرة جمهورية إيران الإسلامية على التحول في حروب مفتوحة المشاهد «حرب 12 يوم وحرب رمضان» وحجم الانخراط الميداني فيها غير مسبوق، لتنقل قواعد الأشتباك من مستوياتها التكتيكية المعتادة إلى مستويات إستراتيجية بإهداف جوهرية إقليمية جديدة موزعة على المستوى الأقليمي توزيع عادل، لتعيد من خلالها تعريف الردع الأقليمي على مستوى يفوق الضربات المتبادلة بكثير.

▪️الخاتمة.

التجلي الواضح للسائلين والمتابعين والمراقبين والمشككين والاعداء والأصدقاء، بما فيهم من يعمل وفق معادلة قلوبنا معكم و سيوفنا عليكم، حجم التحول الكبير فى القدرات السياسية والعسكرية والأجتماعية لجمهورية إيران الإسلامية، وأن فصول المواجهة المفتوحة مع العدو الصهيوأمريكي جميعها لصالح طهران، رسخت فيها الأدارة الايرانية تفوقها العسكري إلى جدار ردع مستدام.

وبكيف الله.

You might also like