ماذا لو.. تحليل حالة البنية الأسلامية بأستبعاد العترة النبوية الطاهرة من المشهد الأسلامي..!!

إب نيوز 6 أغسطس

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

▪️ المقدمة :

تنطلق هذه الورقة من فرضية مركزية مفادها أن البنية الإسلامية قامت منذ التأسيس على ثنائية ”النص التشريعي والنموذج التطبيقي“ والمتمثلة في وصية الثقلين، وتجادل بأن إستبعاد شخصيات مثل علي والحسن والحسين عليهم السلام، من المعادلة الإسلامية لا يعني حذف شخصيات، بل يعني تفكيك كل الركائز الوظيفية التي قامت عليها أستمرارية المشروع الإسلامي، والمتجسدة في ركيزة الحماية والتأسيس، وركيزة إدارة الصراع، وركيزة التعريف الأخلاقي، وركيزة الوظائف الحافظة الأخرى، وتخلص إلى أن النتيجة المنطقية لهذا السيناريو الأفتراضي هو تحول الإسلام من مشروع حضاري مقاوم، إلى هيكل طقوس مصاب بالأنسداد وقابل للترويض.

▪️ طبيعة المركز الإسلامي :

تقوم كل الرسالات الكبرى على معادلة بقاء وأستمرار، طرفها الأول نص مؤسس، وطرفها الثاني نموذج حي يجسد النص ويمنعه من الاختزال، وفي السياق الإسلامي، تجسدت هذه المعادلة في حديث الثقلين.

فماذا لو تم حذف العنصر الثاني من المعادلة، والمتمثل في علي والحسن والحسين عليهم السلام؟

ونعتمد هنا على التحليل الإستراتيجي الوظيفي، عبر تفكيك دور كل شخصية إلى وظائف محددة، ثم أستشراف مصير غيابها على البنية الكلية للمشروع الأسلامي.

أولاً: ركيزة الحماية والتأسيس – تحليل وظيفة الإمام علي عليه السلام.

يمثل الإمام علي عليه السلام، العقدة المركزية في مرحلة التأسيس، ويمكن تفكيك وظيفته إلى ثلاثة مستويات:

1️⃣. المستوى العسكري والأمني: شكل الأمام علي عليه السلام، الذراع الدفاعية الأساسية في معارك بدر وأحد والخندق وخيبر، وغيابه يعني حرمان المشروع الوليد من آلية الحماية في لحظةوجوده الحرجة،  مما يجعل إنهياره المبكر أمراً حتمياً.

2️⃣. المستوى السياسي: مثّلت شخصيته عليه السلام”توازن رعب” مانعاً للإنفراط القبلي والارتداد الجماعي، وغياب هذه الهيبة المركزية، يؤدي إلى عودة البنية القبلية الفوضوية، وتفكك السلطة المركزية للدولة الناشئة.

3️⃣. المستوى المعياري ولأخلاقي: أرسى علي عليه السلام، من خلال سيرته في القضاء والزهد معياراً نقدياً للحكم الإسلامي، وغيابه يلغي هذا الميزان، ويفتح الباب أمام شرعنة السلطة المتغلبة بمعزل عن أي مرجعية أخلاقية.

وخلاصة غياب علي عليه السلام، يعني غياب جهاز المناعة عن المشروع الإسلامي فيولد ميتاً، بلا تأسيس ولا حماية ولا معيار.

ثانياً: ركيزة إدارة الصراع – تحليل وظيفة الإمام الحسن عليه السلام.

تكمن الوظيفة الاستراتيجية للإمام الحسن في ”إدارة الأزمة وفقه الأولويات”

ففي سنة 40 هـ واجه المشروع الإسلامي خطر الحرب الأهلية الشاملة، وقدم الحسن نموذج ”الصبر الاستراتيجي“ عبر الصلح مع الأمويين، وكان الهدف هو حقن الدم وحفظ الأصل من الاستئصال، حتى لو كان الثمن تنازلاً مؤقتاً عن السلطة.

وخلاصة غياب الأمام الحسن عليه السلام، يعني نهاية المشروع السياسي للإسلام في منتصف القرن الأول الهجري. وتفقد الأمة آلية التعامل مع الأزمات الكبرى، ويصبح خيارها الوحيد هو أما المواجهة الشاملة أو الاستسلام الكامل.

ثالثاً: ركيزة التعريف والرفض – تحليل وظيفة الإمام الحسين عليه السلام.

تتمثل الوظيفة المحورية للإمام الحسين عليه السلام، في عملية الفصل المعياري

في سنة 61هـ وصل الإنحراف السلطوي إلى مستوى تزوير الدين كله.

وفي هذه اللحظة، لم يعد الصمت أو الصلح خياراً مناسباً. فكانت حركة الحسين عليه السلام بمثابة إعلان تعريفي أو عملية جراحية تفصل بشكل نهائي بين دين الرسالة المحمدية الأصيلة، ودين السلطة الأموية المزورة.

وخلاصة غياب الحسين عليه السلام،  يعني تماهى الدين مع السلطة إلى الأبد. وتفقد الأمة ذاكرة الرفض وآلية قول “لا” للسلطان الجائر، ويتحول المفهوم الإسلامي للحكم إلى مفهوم وراثي مغلق.

رابعاً: ركيزة الوظائف الحافظة – تحليل دور أهل البيت عليهم السلام.

تجاوز دور أهل البيت حدود الأفراد ليصل إلى أداء عدة وظائف مركزية لحفظ الرسالة الإسلامية.

1️⃣. وظيفة التأويل وحفظ النص القرآني، ومنع تحويله إلى مادة خام للتأويلات السلطوية.

2️⃣. وظيفة التوثيق، ومنع تحويل الأحداث الكبرى كحادثة الطف من عقيدة حية، إلى حوادث تاريخية جامدة.

3️⃣. وظيفة الحصانة الفكرية، لعجز المنظومة الإسلامية عن الرد على الغزوات الفكرية، كما تجلى في مدرسة الإمام الصادق عليه السلام.

4️⃣. وظيفة الشهادة، لغياب المرجعيات الإسلامية المستقلة التي  تقول “لا” للسلطان الجائر.

5️⃣. وظيفة النقد، لإصلاح الدين الأسلامي كلما أنحرف.

6️⃣. وظيفة الأفق، لمنح البنية الإسلامية اتجاه مستقبلي، والوعد بالتغيير لمنع الجمود واليأس والانغلاق.

▪️الخاتمة : أستشراف المصير.

يخلص التحليل إلى أن سيناريو غياب علي والحسن والحسين عليهم السلام، يقود إلى نموذج إسلام طقسي بلا دم ولا معيار ولا مضمون، يبرر للسطة أفعالها مهما كانت، وهذا النموذج يتميز بأختزال الدين، وأحتواء السلطة، وموت المقاومة، وجمود التاريخ.

وعليه، فإن وجود علي والحسن والحسين عليهم السلام لم يكن إضافة تاريخية، بل كانوا شرطاً وجودياً لمنع تحول الإسلام إلى مشروع قابل للترويض والأحتواء، فهم من منحوا المشروع قوته التأسيسية، وحكمته الإدارية، ودمه المقاوم.

وبكيف الله.

You might also like