حين يئن التراب بالبلاستيك… وتتنفس الحياة من جرداء صنعاء
إب نيوز 11 أغسطس
محمد الوجيه
دخل البلاستيك حياتنا ضيفاً خفيفاً منذ ثمانينيات القرن الماضي، فإذا به وحشٌ يلتهم بيئتنا بصمت، وتراكمت ملايين الأطنان منه في ترابنا ومائنا، كجثثٍ بلا قبر، بينما نستهلك سنوياً ثلاثة وأربعين مليار كيسٍ نعدّه للحظات ثم نرميه، فيبقى شاهداً على هوان الحياة. ولا يُعاد تدوير سوى أقل من عُشر ما ننتجه، فيرقد الباقي في مرادم النسيان، أو يطفو على البحار، أو يتفاعل مع الشمس والرياح ليطلق سمومه، فتتسلل جزيئاته إلى أجسادنا كجواسيس للضرر، فتعبث بالغدد الصماء، وتُضعف الأعصاب والخصوبة، وتُذكي نار الأورام السرطانية، بل تمضي إلى الأجنة في الأرحام تاركةً جراحاً تمتد حتى البلوغ
إن الحقيقة المرة التي لا مفرّ منها، هي أنه لا يوجد بلاستيكٌ آمنٌ بإطلاق، فلا تقولوا إن بعضه أقل خطراً، فالخطر درجات، لكن النار تبقى ناراً وإن خفت لهيبها. إنه غزوٌ صامتٌ لمنتجاتنا وأجهزتنا وحاجياتنا اليومية، صار البلاستيك قشرةً لكل شيء، من علبة الدواء إلى لعبة الطفل، ومن أنبوب الماء إلى هيكل السيارة، وكأننا نلف وجودنا بغلافٍ لا يموت، بينما نحن نذوب في داخله. لكن السؤال الذي يقلق الروح: كيف نتخلص من هذا الكابوس، وقد تداخل في تفاصيلنا كالدم في العروق؟ وهل من المعقول أن نستمر في هذا الجنون الجماعي، ونحن نرى السماء تضيق بنا والأرض تنوء بحمولتها؟
لكن بينما يزدحم الواقع بهذا الخطر، تنهض أيادٍ يمنية لتنتزع من الموت حقه، ففي عاصمتنا صنعاء يقف مركز مكافحة السرطان حصناً منيعاً، يمد جسور العطاء إلى محافظات صعدة، تعز، المحويت، ذمار، حجة وعمران، بإقامة وحدات أورام متخصصة، ويشع نوراً بإنشاء وحدة حديثة للعلاج الإشعاعي في المركز الوطني، ويُطلق بشائر الحياة من المدينة الطبية في الجرداء، ومشروعي “الرسول الأعظم” في صعدة والحديدة، التي تشرع أبوابها في مرحلتها الأولى، حاملة تجهيزات متطورة. ولا يكتفي بالجدران، بل يضخ الدماء في شرايين هذه المؤسسات بدعم النفقات التشغيلية، ويُرسل الأدوية الكيماوية والموجهة كأنفاس تعيد الحياة لمرضى السرطان، ويستثمر في العقول بتأهيل الكوادر طبياً داخل البلاد وخارجها، وينشر الوعي بحملات وطنية، ليُثبت أن مواجهة السرطان، سواء كان خفياً في البلاستيك أو جلياً في الأورام، تبدأ بالإرادة والعلم والتكاتف، فالإنسان هو أغلى ما نملك، ومعركته مع الضرر تبدأ من وعيه، وتُكتب انتصاراتها بوحدات الشفاء هذه.
#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_البلاستيكية
#صندوق_مكافحة_السرطان
#الوقاية_تبدأ_باختيارك