للبلاستيك شريك في الخطر : فمن هو؟

إب نيوز 15 أغسطس

علي الزهري

أصبح البلاستيك حاضرًا في أدق تفاصيل حياتنا اليومية، حتى إننا نستخدمه بصورة تلقائية دون أن نتوقف لنسأل: هل نستخدمه بطريقة صحيحة؟ فالمشكلة لا تبدأ دائمًا من المنتج نفسه، بل قد تبدأ من ممارسات يومية نكررها دون انتباه.

ندخل إلى أحد المحال فنخرج بكيس بلاستيكي، ونشتري الماء في قارورة بلاستيكية، ونحفظ الطعام في عبوة بلاستيكية، وقد نضع طعامًا ساخنًا في كيس أو وعاء لم نتحقق أصلًا من ملاءمته للحرارة. ممارسات بسيطة أصبحت مألوفة، لكن الاعتياد عليها لا يعني بالضرورة أن استخدامها صحيح.

فليست كل المنتجات البلاستيكية متشابهة، وليست كل العبوات مصممة لتحمل الحرارة أو لإعادة استخدامها مرات عديدة. وعند استخدام بعض أنواع البلاستيك بطريقة تخالف الغرض الذي صنعت من أجله، خصوصًا مع الحرارة، قد تزداد احتمالات انتقال بعض مكوناتها إلى الطعام أو الشراب. لذلك فإن معرفة الغرض المخصص للعبوة والتعامل معها وفقًا له خطوة بسيطة، لكنها مهمة.

ومن العادات التي تستحق منا المراجعة شرب الشاي أو القهوة الساخنة في أكواب بلاستيكية غير مخصصة للمشروبات الساخنة، والمعروفة محليًا بـ«القلاصات السفري»، وترك عبوات المياه في أماكن شديدة الحرارة، ووضع الأطعمة والمشروبات الساخنة في أكياس أو عبوات غير مخصصة لذلك، وإعادة استخدام بعض المنتجات البلاستيكية المخصصة للاستخدام مرة واحدة. وتصحيح هذه الممارسات لا يحتاج إلى تغيير معقد في نمط حياتنا. يكفي أن نتوقف قليلًا أمام ما نستخدمه، وأن نختار الوعاء المناسب، ونقلل قدر الإمكان من هذه المنتجات، ونلجأ إلى البدائل القابلة لإعادة الاستخدام والأكثر أمانًا متى كانت متاحة.

وهنا تبرز أهمية الحملة الوطنية الحادية عشرة للتوعية بمخاطر البلاستيك التي ينفذها صندوق مكافحة السرطان تحت شعار «الوقاية تبدأ باختيارك». فجوهر التوعية ليس أن نخاف من كل ما هو بلاستيكي، وإنما أن نعرف كيف نستخدمه ومتى نتجنبه ومتى نختار بديلًا أفضل.

فالضرر قد لا يكون في المنتج ذاته، بل في سوء استخدامه. فالدواء، على سبيل المثال، وُجد للعلاج، لكن استخدامه بطريقة خاطئة قد يحوله من وسيلة للشفاء إلى مصدر للضرر. وكذلك البلاستيك، فقد تزيد بعض ممارساتنا الخاطئة من مخاطره، فنصبح دون أن ندري شركاء في الخطر الذي نحاول تجنبه.

قد لا نستطيع الاستغناء عن البلاستيك في حياتنا، لكننا نستطيع الحد من مخاطره باستخدامه بالطريقة المناسبة وللغرض الذي صُمم من أجله. فسوء الاستخدام قد يجعلنا، دون أن ندري، شركاء في زيادة الخطر، بينما يساعد الاستخدام الواعي والسليم على تقليل تلك المخاطر. ومن هنا تبدأ الوقاية باختيارنا.

#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_البلاستيكية

#الوقاية_تبدأ_باختيارك

#صندوق_مكافحة_السرطان

You might also like